الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( في ) ( في ) تكون ( لظرف ) زمانا [ ص: 80 ] ومكانا مثالهما قوله تعالى ( { الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين } ) فالأولى للمكان ، والثانية للزمان .

وقد يكون الظرف ومظروفه جسمين ، كقولك زيد في الدار . وقد يكونان معنيين ، كقولك : البركة في القناعة . وقد يكون الظرف جسما ، والمظروف معنى كقولك : الإيمان في القلب ، وعكسه نحو قوله تعالى ( { بل الذين كفروا في تكذيب } ) ( وهي بمعناه ) أي وهي للظرفية ( على قول ) أبي البقاء . وأكثر البصريين ( في ) قوله تعالى ( { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ) وجعلها الزمخشري والبيضاوي : للظرف مجازا . كأن الجذع صار ظرفا للمصلوب . لما تمكن عليه تمكن المظروف من الظرف . وقال أكثر الأصحاب : هي بمعنى على ، كقول الكوفيين وابن مالك ; كقوله تعالى ( { أم لهم سلم يستمعون فيه } ) أي عليه ، وكقوله تعالى ( { قل سيروا في الأرض } ) أي : عليها . وكقوله تعالى ( { أأمنتم من في السماء } ) أي على السماء ( و ) تأتي في ( لاستعلاء ) وتقدم تمثيله ( وتعليل ) نحو قوله تعالى ( { فذلكن الذي لمتنني فيه } ) أي لأجله .

ومنه ( { لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم } ) وأنكره الرازي والبيضاوي ( و ) تأتي " في " أيضا ( سببية ) كقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : في النفس المؤمنة مائة ، ودخلت امرأة النار في هرة . أي بسبب هرة ( و ) تأتي أيضا ل ( مصاحبة ) نحو قوله تعالى ( { فخرج على قومه في زينته } ) ( { ادخلوا في أمم قد خلت } ) أي معهم مصاحبين ( و ) تأتي أيضا ل ( توكيد ) نحو قوله تعالى ( { وقال اركبوا فيها } ) إذ الركوب يستعمل بدون " في " فهي مزيدة توكيدا ( و ) تأتي أيضا ل ( تعويض ) وهي الزائدة عوضا عن أخرى محذوفة .

كقوله : رغبت فيمن رغبت ، أي فيه ( و ) تأتي في ( بمعنى الباء ) نحو قوله تعالى ( { يذرؤكم فيه } ) أي يلزمكم به ( و ) تأتي أيضا بمعنى ( إلى ) نحو قوله تعالى ( { فردوا [ ص: 81 ] أيديهم في أفواههم } ) أي إليها غيظا ( و ) بمعنى ( من ) الجارة ، كقول امرئ القيس :

وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال

أي من ثلاثة أحوال

التالي السابق


الخدمات العلمية