الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة ; لأنها عمته من الرضاعة وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم ) وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم ، خلافا للشافعي رحمه الله هو يقول : إنه موجود فيه حقيقة ، ونحن نقول [ ص: 452 ] المغلوب غير موجود حكما حتى لا يظهر في مقابلة الغالب كما في اليمين ( وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم ) وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : إذا كان اللبن غالبا يتعلق به التحريم قال رضي الله عنه : قولهما فيما إذا لم تمسه النار ، حتى لو طبخ بما لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعا . لهما أن العبرة للغالب كما في الماء إذا لم يغيره شيء عن حاله . ولأبي حنيفة رحمه الله أن الطعام أصل واللبن تابع له في حق المقصود فصار كالمغلوب ، [ ص: 453 ] ولا معتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده هو الصحيح ; لأن التغذي بالطعام إذ هو الأصل . .

التالي السابق


( قوله وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم ، وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم خلافا للشافعي رحمه الله ) فإن الأصح عنده أنه إذا كان اللبن قدر خمس رضعات حرم وإلا فلا ، وكذا الخلط بلبن البهيمة والدواء عنده وبكل مائع أو جامد . واعتبر مالك رضي الله عنه في جميع ذلك أن يكون اللبن مستهلكا ( قوله هو ) أي الشافعي رضي الله عنه ( يقول إنه ) أي اللبن على ظاهر نقل المصنف عنه ، وعلى ما هو الأصح فمرجع الضمير القدر المحرم ( موجود فيه حقيقة ) فيستلزم حكمه من التحريم ( قوله ونحن نقول ) حاصله القياس على اليمين على أن لا يشرب لبنا فإنه لا يتعلق الحنث بشربه مغلوبا بالماء ; لأن [ ص: 452 ] الظاهر حكم الغالب ، فكذا في هذه الصورة لا يتعلق به التحريم لذلك ، والظاهر أن حكم هذا القياس عدم اعتبار المغلوب شرعا لا عدم تعلق التحريم لاختلاف حكم الأصل والفرع ; لأنه في الأصل حرمة شرب اللبن بلا ضرورة لهتك حرمة اسم الله تعالى .

وفي الفرع حل الشرب والسقي غير أنه يترتب عليه حرمة النكاح ، وحينئذ للشافعي رحمه الله أن يقول : بل هناك فارق وهو بناء الأيمان على العرف والعرف لا يعتبر المغلوب ، فلا يقال لشارب ماء فيه لبن مغلوب شرب لبنا إلا أن يقال مخلوطا فيقيدونه ، وأما ما نحن فيه فالحرمة مبنية على الحقيقة وقد وجدت والوضع موضع الاحتياط ولا مدفع لهذا ، إلا أن يقال إنه إذا كان مغلوبا بالماء فيكون غير منبت لذهاب قوته ولا عبرة بالمظنة عند تحقق الخلو عن المئنة هذا إذا اختلط بالماء ، أما لو اختلط بالطعام فهي المسألة التي ذكرها عقيب هذه ، وقولهما فيها كقولهم في الاختلاط بالماء .

وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يتعلق به تحريم وإن غلب اللبن هذا إذا لم تمسه النار ، أما إن طبخ فلا تحريم مطلقا بالاتفاق ( لهما أن العبرة للغالب فصار كالماء إذا لم يغيره شيء عن حاله . ولأبي حنيفة رحمه الله : أن الطعام أصل واللبن تابع فيما هو المقصود ) وهو التغذي ، وهذا ; لأن خلط اللبن بالطعام لا يكون للرضيع إلا بعد تعوده بالطعام وتغذيه به ، وعند ذلك يقل تغذيه باللبن ونشوئه منه فقد اجتمع في جوفه ما ينبت وأحدهما أكثر وهو الطعام فيصير الآخر الرقيق مستهلكا فلا يثبت التحريم . فإن قيل : فرض المسألة أن اللبن غالب في القصعة ، أما عند رفع اللقمة إلى فيه فأكثر الواصل إلى جوفه الطعام حتى لو كان ذلك الطعام رقيقا يشرب اعتبرنا غلبة اللبن إن غلب وأثبتنا الحرمة ، ثم قال المصنف : ولا معتبر بتقاطر اللبن هو الصحيح احترازا من قول من قال من المشايخ إن عدم إثبات أبي حنيفة رحمه الله الحرمة واللبن غالب هو إذا لم يكن متقاطرا عند رفع اللقمة ، أما معه فيحرم اتفاقا ; لأن تلك القطرة إذا دخلت الجوف أثبتت التحريم ، والصحيح [ ص: 453 ] إطلاق عدم الحرمة ; لأن التغذي حينئذ بالطعام والتغذي مناط التحريم .




الخدمات العلمية