الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              ذكر أدلة القول الأول

                                                                                                                                                                                                                              زاد الشيخان وعبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وغيرهم عن مسروق ، زاد عبد الرزاق ومن بعده عنه ، قال : لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فقال ابن عباس :

                                                                                                                                                                                                                              إنا بنو هاشم نزعم ، وفي لفظ نقول : أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه مرتين . فكبر كعب حتى جاوبته الجبال . ثم قال : «إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما السلام [فكلم موسى مرتين] ورآه محمد صلى الله عليه وسلم مرتين» . ثم اتفقوا . قال مسروق : فدخلت على عائشة فقلت يا أمتاه ، هل رأى محمد ربه؟ فقالت : لقد قف شعري بما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب ، وفي لفظ : فقد أعظم على الله الفرية ، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، وفي لفظ : فقد أعظم على الله الفرية ، ثم قرأت لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير [الأنعام : 103] ، وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب [الشورى : 51] ، ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، وفي لفظ : فقد أعظم على الله الفرية ، ثم قرأت : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا [لقمان : 34] ومن حدثك أنه قد كتم فقد كذب ، وفي لفظ فقد أعظم على الله الفرية ، ثم قرأت : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته [المائدة : 67] ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين . . زاد الإمام أحمد ومسلم قال ومسروق : وكنت متكئا فجلست فقلت : ألم يقل الله تعالى : ولقد رآه نزلة أخرى [النجم : 13] . إن أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقلت : يا رسول الله ، هل رأيت ربك؟ فقال : «لا ، إنما رأيت جبريل منهبطا» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد عن طريق همام ، ومسلم عن طريق معاذ بن هشام عن أبيه ، ومن طريق يزيد بن إبراهيم ، ثلاثتهم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق ، قال : قلت : لأبي ذر : لو رأيت [ ص: 61 ]

                                                                                                                                                                                                                              رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته ، فقال : عن أي شيء كنت تسأله ، قال : كنت أسأله : هل رأى ربه تبارك وتعالى .

                                                                                                                                                                                                                              قال : إني قد سألته قلت : يا رسول الله : هل رأيت ربك؟ فقال : نور أنى أراه»

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية : رأيت نورا .


                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية