الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                      صفحة جزء
                                                      وقد قال البيهقي : إن الشافعي يقبل مراسيل كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها ، وممن وافق الشافعي على مرسل سعيد يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل . فقالا : أصح المراسيل مرسل سعيد ، واختلف أصحابنا في معنى قول الشافعي : إرسال سعيد عندنا حسن . فقيل : إن مراسيل التابعين كلهم حجة ، وإن كان الشافعي نص على مرسل واحد منهم ، ليستدل به على غيره ، وقيل : لا يكون حجة ، ثم اختلف هؤلاء في معنى قوله : مرسل سعيد حسن ، فقيل حسن في الترجيح به ، لا في الاستدلال ، وفيه ضعف ; لأنه لا يختص بمراسيل ابن المسيب . وقيل : إنما قبلها ; لأنها وجدت مسانيد ، فإن الشافعي لما روى حديثه المرسل في النهي عن بيع اللحم بالحيوان . قال : وإرسال سعيد عندنا حسن ، وجعل الخبر أصلا ; لأن مراسيله متبعة ، فوجدت كلها عن الصحابة من جهة غيره .

                                                      ورد الخطيب هذا بأن منها ما لم يوجد مسندا بحال من وجه يصح ، وقيل : إنه في الجديد لا يفرق بين مرسل ابن المسيب وغيره في الرد ، وإنما فرق في القديم قاله الماوردي . وكذا نقل التسوية عن الجديد الخطيب في الكفاية " وفيه نظر ، لقول الروياني : إن الشافعي في كتاب الرهن الصغير من الأم " زعم أن [ ص: 361 ] مرسل سعيد حجة فقط ، ويشهد له عبارة المختصر " أنه حسن ، لكن أشار ابن الرفعة إلى أن الرهن الصغير من القديم ، وإن كان من كتب الأم " ، قال : ولذلك نسب الماوردي قبول رواية ابن المسيب إلى القديم ، فإن ثبت هذا ، فلا خلاف بين كلام الماوردي والروياني ، ولكنه لم يثبت .

                                                      التالي السابق


                                                      الخدمات العلمية