الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن وصى لحي وميت يعلم موته ، فالكل للحي ) . وهو أحد الوجهين . ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل عليه . واختاره في الهداية ، والكافي . . وجزم به في الوجيز . وصححه في النظم . قال ابن منجا في شرحه : هذا المذهب . ويحتمل أن لا يكون له إلا النصف . وهو المذهب . جزم به في المذهب ، وغيره . وقدمه في المستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والمغني ، والشرح ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والفائق . [ ص: 247 ] قال الحارثي : هذا المذهب وعليه عامة الأصحاب حتى أبو الخطاب في رءوس المسائل . ونص عليه من رواية ابن منصور . وقال في الرعاية الكبرى : وتتوجه القرعة بين الحي والميت . تنبيه :

محل الخلاف ، إذا لم يقل : هو بينهما . فإن قاله : كان له النصف . قولا واحدا . قوله ( وإن لم يعلم ، فللحي نصف الموصى به ) بلا نزاع . فوائد

إحداهما : لو وصى له ولجبريل ، أو له وللحائط بثلث ماله : كان له الجميع . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وقدمه في الفروع ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير ، والهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم . وقيل : له النصف . وهو احتمال للقاضي . قلت : هي شبيهة بالتي قبلها .

الثانية : لو وصى له وللرسول صلى الله عليه وسلم بثلث ماله : قسم بينهما نصفان . على الصحيح من المذهب . نص عليه . وقدمه في الفروع ، والفائق . وجزم به في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والتلخيص . وقيل : الكل له . فعلى المذهب : يصرف ما للرسول في المصالح . قاله في الفروع . وقال في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفائق : يصرف في الكراع ، وفي السلاح ، والمصالح . [ ص: 248 ]

الثالثة : لو وصى له ولله : قسم نصفان . على الصحيح من المذهب . قدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفائق ، والفروع . وقيل : كله له . كالتي قبلها . جزم به في الكافي .

الرابعة : لو وصى لزيد وللفقراء بثلثه قسم بين زيد والفقراء نصفين . نصفه له ونصفه للفقراء . على الصحيح من المذهب . قدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع . وقال في الرعاية الكبرى ، قلت : إذا أوصى لزيد وللفقراء : فهو كأحدهم . فيجوز أن يعطى أقل شيء . انتهى .

ولو كان زيد فقيرا : لم يستحق من نصيب الفقراء شيئا . نص عليه في رواية ابن هانئ ، وعلي بن سعيد . وهو المذهب . وعليه الأصحاب ونقل القاضي الاتفاق على ذلك . مع أن ابن عقيل في فنونه حكى عنه : أنه خرج وجها بمشاركتهم إذا كان فقيرا . ذكره في القاعدة السابعة عشر بعد المائة .

التالي السابق


الخدمات العلمية