الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن كان يرجى انكشاف حاله وهو الصغير أعطي هو ومن معه اليقين . ووقف الباقي حتى يبلغ . فتظهر فيه علامات الرجال ، من نبات لحيته ، وخروج المني من ذكره ، أو علامات النساء ، من الحيض ونحوه ) . كسقوط الثديين . نص عليه . وهذا المذهب نص عليه . وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في الوجيز ، والمحرر ، والمنور ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، وغيره . [ ص: 342 ] وقيل : لا أنوثة بسقوط الثديين . وقيل : إن اشتهى النساء فذكر في كل شيء . قال القاضي في الجامع : إلا في الإرث والدية . لأن للغير حقا . وإن اشتهى ذكرا : فأنثى . وقال في عيون المسائل : إن حاض من فرج المرأة ، أو احتلم منه ، أو أنزل من ذكر الرجل : لم يحكم بالخنوثة . لجواز كونه خلقة زائدة . وإن حاض من فرج النساء ، وأنزل من ذكر الرجل : فبالغ بلا إشكال . وتقدم في باب الحجر " بما يحصل به بلوغ الخنثى المشكل " فليعاود . فإن فيه نوع التفات إلى هذا . قوله ( وإن يئس من ذلك بموته ، أو عدم العلامات بعد بلوغه : أعطي نصف ميراث ذكر ، ونصف ميراث أنثى . فإذا كان مع الخنثى بنت وابن : جعلت للبنت أقل عدد له نصف . وهو سهمان . وللذكر أربعة . وللخنثى ثلاثة ) . وهذا اختيار المصنف ، وقال : هذا قول لا بأس به في هذه المسألة ، وفي كل مسألة فيها ولد ، إذا كان فيهم خنثى . وجزم به في الوجيز . وقدمه في الفروع . وقال أصحابنا : تعمل المسألة على أنه ذكر ، ثم على أنه أنثى . وهو المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وهو من المفردات . فيستحق على اختيار المصنف ومن تابعه في هذه المسألة : ثلاثة من تسعة . وهي الثلث . وعلى قول الأصحاب : يستحق ثلاثة عشر من أربعين . وهي أقل من الثلث قوله ( ثم تضرب إحداهما أو وفقها في الأخرى إن اتفقا . وتجتزئ بإحداهما إن تماثلتا ، أو بأكثرهما إن تناسبتا ) . [ ص: 343 ] هكذا قال الأصحاب . وقال في الرعاية ، وقيل : المناسب هنا نوع من الموافق .

تنبيه : مراده بقوله " أعطي نصف ميراث ذكر ، ونصف ميراث أنثى " إذا كان يرث بهما متفاضلا ، كولد الميت أو ولد ابنه . أما إذا ورث بكونه ذكرا فقط كولد أخي الميت أو عمه ونحوه فله نصف ميراث ذكر لا غير ، أو ورث بكونه أنثى فقط كولد أب خنثى مع زوج وأخت لأبوين ونحوه فله نصف ميراث أنثى لا غير . أو يكون الذكر والأنثى لا تفاضل بينهما كولد الأم فإنه يعطى سدسا مطلقا ، أو كان الخنثى سيدا معتقا . فإنه عصبة بلا نزاع .

التالي السابق


الخدمات العلمية