الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما المسألة الثانية : وهو أن يرتد الزوجان معا ، فهو كارتداد أحدهما إن كان قبل الدخول بطل ، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : إذا ارتدا معا كان على النكاح قبل الدخول وبعده : استدلالا بأن أهل الردة حين أسلموا أقرهم أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - على مناكحهم ، ولم يعتبر فيهم انقضاء العدة ولا حال الدخول : لاجتماع الزوجين منهم على الإسلام والردة .

                                                                                                                                            قال : ولأنه انتقال إلى دين واحد فوجب أن لا يوقع الفرقة بينهما : قياسا على إسلام المشركين .

                                                                                                                                            قال : ولأن أكثر ما في ارتدادهما أن لا يقرا على دينهما ، وهذا لا يمنع من صحة نكاحهما كالوثنيين .

                                                                                                                                            ودليلنا : هو أنها ردة طارئة على نكاح ، فوجب أن يتعلق بها وقوع الفرقة : قياسا على ردة أحدهما ، ولأن كل حكم تعلق بردة أحدهما لم يزل بردتها قياسا على استباحة المال والدم وإحباط العمل ، ولأن كل معنى وقعت به الفرقة إذا وجد من أحدهما وقعت به الفرقة إذا وجد منهما كالموت .

                                                                                                                                            فأما الجواب عن إقرار أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - لأهل الردة على مناكحهم ، فلأنهم أسلموا قبل انقضاء العدة .

                                                                                                                                            فإن قيل : فلم يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها .

                                                                                                                                            قيل : قد يجوز أن يكون جميعهن مدخولا بهن ، أو لم يتميزن فأجرى عليهن حكم الأغلب ، كما أنه لم يفرق بين من اجتمعا في الردة أو لم يجتمعا ، وإن كان أبو حنيفة يفرق بينهما ، فيكون جوابه عن هذا السؤال جوابا عن سؤاله .

                                                                                                                                            وأما الجواب عن قياسهم على المشركين إذا أسلما بعلة انتقالهما إلى دين واحد ، فهو انتقاضه بالمسلم إذا تزوج يهودية ثم تنصر قد اجتمعا على دين واحد ، والفرقة واقعة بينهما ، على أن أبا حنيفة قد وافقنا أنه إذا اجتمعا على الردة من الإصابة ، كما لو ارتد أحدهما حتى يجتمعا على الإسلام .

                                                                                                                                            وأما الجواب عن استدلالهم باجتماع الوثنيين ، فالفرق بينهما أن الوثنيين لا يمنعان من [ ص: 297 ] الإصابة فجاز إقرارهما على النكاح ، والمرتدان يمنعان من الإصابة فلم يجز إقرارهما على النكاح .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية