الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : [ القسم الثالث ] .

                                                                                                                                            وأما القسم الثالث وهو أن يكون الصداق قد زاد ، فهذا على ضربين :

                                                                                                                                            [ إيضاح الضرب الأول ]

                                                                                                                                            أن تكون الزيادة منفصلة كولد الأمة ونتاج الماشية ، فلها إن طلقت بعد الدخول أن [ ص: 427 ] تأخذ جميع الصداق ، وجميع النماء ، وإن طلقت قبل الدخول أن تأخذ نصف الصداق وجميع النماء ؛ لحدوثه عن أصل كانت مالكة لجميعه .

                                                                                                                                            وعند مالك تأخذ نصف الأصل ونصف النماء . [ إيضاح الضرب الثاني ]

                                                                                                                                            والضرب الثاني أن تكون الزيادة متصلة ، كسمن المهزول وبرء المريض وتعلم القرآن ، فإن كان الطلاق بعد الدخول فلها أن تأخذ جميع الصداق زائدا .

                                                                                                                                            وإن كان قبل الدخول ، فهي بالخيار بين أن تعطي الزوج نصفه زائدا أو تأخذ نصفه ، وبين أن تعدل به إلى نصف القيمة يوم أصدق ليكون جميع الصداق لها ؛ لأن فيه زيادة تختص بملكها دون الزوج لا تتميز عن الأصل .

                                                                                                                                            وقال مالك : للزوج أن يأخذ نصفه بزيادته ؛ لأن الزيادة التي لا تتميز تكون تبعا للأصل ، كالمفلس إذا زاد المبيع في يده غير متميزة ، كان للبائع أن يرجع مع زيادته .

                                                                                                                                            قيل : قد اختلف أصحابنا في التسوية بينهما ، والجمع بين حكميهما على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما - وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق - : أنه لا فرق بينهما في الحكم إذا استويا في معناه .

                                                                                                                                            وذلك أن المفلس إنما رجع البائع معه بعين ماله زائدا ؛ لأنه تعذر عليه أن يرجع ببدله ، وهو الثمن لأجل الفلس ، فجاز أن يرجع بالعين زائدة .

                                                                                                                                            ولو لم يتعذر عليه البدل لما رجع بالعين ، وفي الصداق ليس يتعذر على الزوج الرجوع بالبدل ، فلم يرجع بالعين زائدة ، ولو تعذر عليه الرجوع بالبدل لفلس الزوجة لرجع بالعين زائدة .

                                                                                                                                            والوجه الثاني - وهو قول جمهور أصحابنا - : أنهما يفترقان في الحكم ، فيكون للبائع إذا أفلس المشتري أن يرجع بعين ماله زائدا ، ولا يكون للزوج إذا طلق قبل الدخول أن يرجع بنصف الصداق زائدا سواء كانت الزوجة مفلسة أو موسرة .

                                                                                                                                            والفرق بينهما من وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن البائع في الفلس يرجع بفسخ قد رفع العقد من أصله ، فجاز أن يرجع بالزيادة لحدوثها بعد العقد المرفوع . والزوج إنما يرجع بطلاق حدث بعد الزيادة لم يرفع الصداق من أصله ، فلم يرجع بالزيادة لتقدمها قبل الطلاق الحادث .

                                                                                                                                            والفرق الثاني : أن الزوج متهوم لو جعلت له الزيادة أن يكون قد طلقها رغبة فيما حدث من زيادة صداقها فمنع منها ، وليس البائع متهوما في فلس المشتري فلم يمنع من الزيادة ، والله أعلم .

                                                                                                                                            [ ص: 428 ]

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية