الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2237 14 - حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا عبد العزيز ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب وعن يمينه غلام هو أحدث القوم والأشياخ عن يساره ، قال : يا غلام أتأذن لي أن أعطي الأشياخ ؟ فقال : ما كنت لأوثر بنصيبي منك أحدا يا رسول الله ، فأعطاه إياه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قيل : لا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة لأنه ليس في الحديث إلا أن الأيمن أحق بالقدح من غيره وأجيب بأن [ ص: 210 ] مراد البخاري أن الأيمن إذا استحق ما في القدح بمجرد جلوسه واختص به ، فكيف لا يختص صاحب اليد والمتسبب في تحصيله ؟ قلت : فيه نظر لأن الفرق ظاهر بين الاستحقاقين ، فاستحقاق الأيمن غير لازم حتى إذا منع ليس له الطلب الشرعي بخلاف استحقاق صاحب اليد وهذا ظاهر ، وقال الكرماني : وجه تعلقه أي تعلق الحديث بالترجمة قياس ما في القربة والحوض على ما في القدح ، وتصرف بعضهم فيه بقوله : ومناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقا للحوض والقربة بالقدح ، فكأن صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا ، انتهى . قلت : أما قياس الكرماني فقياس بالفارق وقد ذكرناه ، وأما قول بعضهم إلحاقا للحوض والقربة بالقدح فإن كان مراده بالقياس عليه فغير صحيح لما ذكرنا ، وإن كان مراده من الإلحاق أن صاحب القدح مثل صاحب القربة في الحكم فليس كذلك على ما لا يخفى ، وقوله فكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربا وسقيا لا يخلو أن يقرأ ، قوله " فكأن " بكاف التشبيه دخلت على أن بفتح الهمزة أو كان بلفظ الماضي من الأفعال الناقصة ، وأيا ما كان ففساده ظاهر يعرف بالتأمل ، فإذا كان الأمر كذلك فلا مطابقة هنا بين الحديث والترجمة إلا بالجر الثقيل بأن يقال : صاحب الحوض مثل صاحب القدح في مجرد الاستحقاق مع قطع النظر عن اللزوم وعدمه ، والحديث مضى قبل هذه بثمانية أبواب في باب في الشرب فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم ، عن أبي غسان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد . وهنا أخرجه عن قتيبة بن سعيد ، عن عبد العزيز ، عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار ، عن سهل . . وقد مر الكلام فيه هناك .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية