الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2084 141 - ( حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن سليم بن حيان قال : حدثنا سعيد بن ميناء قال : سمعت جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تباع الثمرة حتى تشقح ، فقيل : وما تشقح ؟ قال : تحمار وتصفار ويؤكل منها ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن سعيد القطان وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام ، ابن حيان من الحياة ، وسعيد بن ميناء بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف ، وبالنون ممدودا ومقصورا ، تقدم في باب التكبير على الجنازة . والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن عبد الله بن هشام ، وأخرجه أبو داود فيه عن أبي بكر بن محمد بن خلاد الباهلي عن يحيى .

                                                                                                                                                                                  قوله : حتى تشقح بضم أوله وسكون ثانيه قال بعضهم : من أشقح يشقح إشقاحا ، إذا احمر أو اصفر ، والاسم الشقحة بضم الشين المعجمة وسكون القاف بعدها حاء مهملة ، وقال الكرماني : التشقح تغير اللون إلى الصفرة أو الحمرة ، والشقحة لون خلص في الحمرة ، انتهى . ( قلت ) : هذا كما ترى جعله بعضهم من باب الأفعال ، وجعله الكرماني من باب التفعيل ، وقال ابن [ ص: 6 ] الأثير : نهى عن بيع الثمر حتى تشقح ، هو أن يحمر أو يصفر ، يقال : أشقحت البسرة وشقحت إشقاحا وتشقيحا ، والاسم الشقحة ، قوله : قيل ما تشقح إلى آخره ، هذا التفسير من قول سعيد بن ميناء راوي الحديث ، بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سليم بن حيان ، أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك ، وكذلك أخرجه مسلم من طريق بهز قال : حدثنا سليم بن حيان ، حدثنا سعيد بن ميناء ، عن جابر بن عبد الله قال : نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة ، وعن بيع الثمرة حتى تشقح ، قال : قلت لسعيد : ما تشقح ؟ قال : تحمار وتصفار ويؤكل منها . وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن سليم بن حيان ، فقال في روايته : قلت لجابر : ما تشقح ... الحديث . قلت : هذا يدل على أن السائل عن ذلك هو سعيد بن ميناء ، والذي فسره هو جابر .

                                                                                                                                                                                  قوله : تحمار وتصفار كلاهما من باب الافعيلال من الثلاثي الذي زيدت فيه الألف والتضعيف ; لأن أصلهما حمر وصفر ، وقال الخطابي : أراد بالاحمرار والاصفرار ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن يشبع ، وإنما يقال : تفعال من اللون الغير المتمكن . ( قلت ) : فيه نظر ; لأنهم إذا أرادوا في لفظ حمر مبالغة يقولون : احمر ، فيزيدون على أصل الكلمة الألف والتضعيف ، ثم إذا أرادوا المبالغة فيه يقولون : احمار فيزيدون فيه ألفين والتضعيف ، واللون الغير المتمكن هو الثلاثي المجرد أعني حمر ، فإذا تمكن يقال : احمر ، وإذا ازداد في التمكن يقال : احمار ; لأن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة ، وقال بعضهم : وإنما يقال يفعال في اللون الغير المتمكن إذا كان يتلون . وأنكر هذا بعض أهل اللغة ، وقال : لا فرق بين يحمر ويحمار ، انتهى . قلت : قائل هذا ما مس شيئا من علم الصرف ، والتحقيق فيه ما ذكرناه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية