الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2311 16 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا هشيم ، أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، وحميد الطويل سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما .

                                                                                                                                                                                  17 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا معتمر ، عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصر أخاك ظالما أو مظلوما قالوا : يا رسول الله ، هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما ؟ قال : تأخذ فوق يديه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " أخاك ظالما أو مظلوما " . (فإن قلت) : الحديث انصر أخاك قلت : النصرة تستلزم الإعانة ، فيكفي هذا المقدار في وجه المطابقة ، وقيل أشار بلفظ الإعانة إلى ما روي عن جابر مرفوعا أعن أخاك ظالما أو مظلوما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بهذا اللفظ ، وروى هذا الحديث من طريقين; الأول عن عثمان مختصرا ، والحديث من أفراده ، وهشيم مصغر هشم ، ابن بشير مصغر بشر الواسطي ، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك الأنصاري ، قوله : " سمع " الضمير فيه يرجع إلى حميد ، ويروى سمعا بالتثنية ، والضمير فيه يرجع إلى حميد وعبيد الله . الطريق الثاني : عن مسدد ، عن معتمر بلفظ الفاعل من الاعتمار ابن سليمان البصري عن حميد الطويل ، وفي هذا من الزيادة وهي قوله : " قالوا : يا رسول الله . . . إلى آخره ، وهي رواية أبي الوقت ، وفي رواية للبخاري في الإكراه : [ ص: 290 ] وقال رجل ، وفي رواية قال : يا رسول الله ، بالإفراد ، ورواية : قال رجل يوضح أن فاعل قال مضمر فيه يرجع إلى الرجل ، قوله : " هذا " إشارة إلى ما في ذهنهم من الرجل الذي ينصرونه ، ومظلوما نصب على الحال من الضمير المنصوب في ننصره ، وكذلك مظلوما نصب على الحال ، قوله : " تأخذ فوق يديه " أي تمنعه عن الظلم ، وكلمة فوق مقحمة أو ذكرت إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة ، وفي رواية الإسماعيلي من حديث حميد عن أنس قال : تكفه عن الظلم ، فذاك نصره إياه ، وفي رواية مسلم من حديث جابر إن كان ظالما فلينهه ، فإنه له نصرة ، وقوله : " تأخذ " يدل على أن القائل واحد ، ولو كان جمعا لقال : تأخذون . وقال ابن بطال : النصر عند العرب الإعانة ، وتفسيره لنصر الظالم بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه ، وهو من وجيز البلاغة ، وقال البيهقي : معناه أن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسا ومعنى ، فلو رأى إنسانا يريد أن يحب نفسه لظنه أن ذلك يزيل مفسدة طلبه للزنا مثلا منعه من ذلك ، وكان ذلك نصرا له ، واتحد في هذه الصورة الظالم والمظلوم ، وفي التلويح ذكر المفضل بن سلمة الضبي في كتابه الفاخر أن أول من قال : انصر أخاك ظالما أو مظلوما جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم ، بقوله لسعد بن زيد مناة لما أسر :


                                                                                                                                                                                  يا أيها المرء الكريم المكسوم انصر أخاك ظالما أو مظلوم

                                                                                                                                                                                  وأنشد التاريخي للأسلع بن عبد الله :


                                                                                                                                                                                  إذا أنا لم أنصر أخي ، وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم

                                                                                                                                                                                  فأرادوا بذلك ما اعتادوه من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية