الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
1481 - (اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي لا يخفى عليك شيء من أمري وأنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المقر المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير من خضعت لك رقبته وفاضت لك عبرته وذل لك جسمه ورغم لك أنفه اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا وكن بي رءوفا رحيما يا خير المسئولين ويا خير المعطين) . (طب) عن ابن عباس . (ض)

التالي السابق


(اللهم إنك تسمع كلامي) أي لا يعزب عنك مسموع وإن خفي بغير جارحة (وترى مكاني) إن كنت في ملاء أو خلاء (وتعلم سري) وفي نسخة سريرتي (وعلانيتي) أي ما أخفي وما أظهر (لا يخفى عليك شيء من أمري) تأكيد لما قبله لدفع توهم المجاز والتخصيص. قال الحراني: الإخفاء تغييب الشيء وأن لا يجعل عليه علم يهتدي إليه من جهته والغرض من ذلك الإجابة والقبول (وأنا البائس) الذي اشتدت ضرورته (الفقير) أي المحتاج إليك في سائر أحواله وجميع أموره (المستغيث) أي المستعين المستنصر بالله فاكشف كربتي وأزل شدتي يقال أغاثه الله إذا أعانه واستغاث به فأغاثه وأغاثهم الله كشف شدتهم (المستجير) بالجيم الطالب منك الأمان من عذابك (الوجل) أي الخائف (المشفق) أي الحذر قال في المصباح: أشفقت من كذا بالألف حذرت. وقال الزمخشري: تقول أنا مشفق من هذا أي خائف منه خوفا يرق القلب ويبلغ منه مبلغا (المقر المعترف بذنبه) عطف تفسير ففي الصحاح كغيره أقر بالحق اعترف به وقال الزمخشري: أقر على نفسي بالذنب أعترف (أسألك مسألة المسكين) أي الخاضع الضعيف سمي مسكينا لسكونه إلى الناس وهو بفتح الميم في لغة بني أسد وبكسرها عند غيرهم (وأبتهل إليك ابتهال المذنب) أي أتضرع إليك تضرع من أخجلته مقارفة الذنوب إلى الله تضرع. وفي الصحاح كغيره الابتهال التضرع. وقال الزمخشري: ابتهل واجتهد في الدعاء اجتهاد المبتهلين (الذليل) أي الضعيف المستهان به (وأدعوك دعاء الخائف المضطر) وفي نسخ الضرير وهو بمعناه بين بهذا أن العبد وإن علت منزلته فهو دائم الاضطرار لأن الاضطرار تغطية حقيقة العبد إذ هو ممكن وكل ممكن مضطر إلى ممد يمده كما أن الحق هو الغني أيضا فالعبد مضطر إليه أبدا ولا يزايله هذا الاضطرار في الدنيا ولا في الآخرة حتى لو دخل الجنة فهو محتاج إليه فيها غير أنه غمس اضطراره في المنة التي أفرغت عليه ملابسها وهذا هو حكم الحقائق أن لا يختلف حكمها لا في الغيب ولا في الشهادة ولا في الدنيا ولا في الآخرة ومن اتسعت أنواره لم يتوقف اضطراره وقد عيب الله قوما اضطروا إليه عند وجود أسباب ألجأتهم إلى الاضطرار فلما زالت زال اضطرارهم ولما لم تقبل عقول العامة [ ص: 118 ] إلى ما تعطيه حقيقة وجودهم سلط الله عليهم الأسباب المثيرة للاضطرار ليعرفوا قهر ربوبيته وعظمة إلهيته (من خضعت لك رقبته) أي نكس رأسه رضى بالتذلل إليك وفي الصحاح الخضوع: التطامن والتواضع وقال الزمخشري: خضع لله خضوعا تطامن وقوم خضع ناكسو الرءوس ورجل أخضع راضي بالذل (وفاضت) سالت (لك عبرته) بفتح العين أي سال لك من الفرق دموعه وفي الصحاح فاض الماء كثر حتى سال على ضفة الوادي والعبرة بالفتح تحلب الدمع وبالكسر الاعتبار وفي القاموس العبرة بالفتح الدمعة قبل أن تفيض وتردد البكاء في الصدر (وذل لك جسمه) أي انقاد بجميع أركانه الظاهرة والباطنة (ورغم لك أنفه) أي لصق بالتراب وفي الصحاح الرغام بالفتح التراب وأرغم أنفه ألصقه بالتراب. وقال الزمخشري: من المجاز ألصقه بالرغام إذا أذله وأهانه ومنه رغم أنفه وأرغمه الله وفي النهاية أصل رغم أنفه لصق بالتراب ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره

(اللهم لا تجعلني بدعائك شقيا) أي تبعا خائبا قال الزمخشري: من المجاز أشقى من رائض مهر أي أتعب منه ولم يزل في شقاء من أمره في تعب (وكن بي رءوفا رحيما) أي عطوفا شفوقا (يا خير المسئولين ويا خير المعطين) أي يا خير من طلب منه ويا خير من أعطى قال في الصحاح: السؤال ما يتساءله الإنسان. وقال الزمخشري: سألته حاجة وأصبت منه سؤلي طلبتي فعل بمعنى مفعول كعرف ونكر وقال: ومن المجاز هو مسألتي من الدنيا واللهم أعطنا سؤالاتنا وتعلمت مسألة ومسائل استعير المصدر للمفعول

(طب) عن ابن عباس ) قال: كان فيما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع عشية عرفة اللهم. . . إلى آخر ما ذكر. قال ابن الجوزي: حديث لا يصح. وقال الحافظ العراقي : سنده ضعيف وبينه تلميذه الهيثمي فقال فيه يحيى بن صالح الأملي وقال العقيلي له مناكير وبقية رجاله رجال الصحيح.




الخدمات العلمية