الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6249 ) الفصل الثالث : أن كل قذف للزوجة يجب به اللعان ، سواء قال لها : زنيت . أو : رأيتك تزنين . [ ص: 48 ] سواء كان القاذف أعمى أو بصيرا . نص عليه أحمد . وبهذا قال الثوري ، والشافعي ، وأبو عبيد ، وأبو ثور . وهو قول عطاء . وقال يحيى الأنصاري ، وأبو الزناد ، ومالك : لا يكون اللعان إلا بأحد أمرين : إما رؤية ، وإما إنكار للحمل ; لأن آية اللعان نزلت في هلال بن أمية ، وكان قال : رأيت بعيني ، وسمعت بأذني . فلا يثبت اللعان إلا في مثله .

                                                                                                                                            ولنا قول الله تعالى : { والذين يرمون أزواجهم } الآية . وهذا رام لزوجته ، فيدخل في عموم الآية ، ولأن اللعان معنى يتخلص به من موجب القذف ، فيشرع في حق كل رام لزوجته ، كالبينة . والأخذ بعموم اللفظ أولى من خصوص السبب ، ثم لم يعملوا به في قوله : وسمعت بأذني . وسواء قذفها بزنا في القبل أو في الدبر . وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يثبت اللعان بالقذف بالوطء في الدبر . وبناه على أصله ، في أن ذلك لا يجب به الحد . ولنا ، أنه رام لزوجته بوطء في فرجها ، فأشبه ما لو قذفها بالوطء في قبلها . وأما إن قذفها بالوطء دون الفرج ، أو بشيء من الفواحش غير الزنا ، فلا حد عليه ، ولا لعان ; لأنه قذفها بما لا يجب به الحد فلم يثبت به الحد واللعان ، كما لو قذفها بضرب الناس وأذاهم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية