الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ قِسْمَةِ الْفَرِيضَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ كُلِّهَا وَاقْتَصَرَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى طَرِيقَتَيْنِ أَشَارَ لِأُولَاهُمَا بِقَوْلِهِ [ دَرْسٌ ] ( وَلِكُلٍّ ) مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبٌ ( مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ ) أَيْ الْوَارِثِ ( مِنْ الْمَسْأَلَةِ ) فَإِنْ كَانَ حَظُّهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ رُبْعَهَا كَالزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ أَوْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ عَدَمِهِ أُعْطِيَ مِنْ التَّرِكَةِ رُبْعَهَا وَهَكَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذِهِ أَقْرَبُ الطُّرُقِ قَالَ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا تَكُونُ أَقْرَبَ الطُّرُقِ إذَا قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ فَهِيَ أَصْعَبُهَا ; لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمَةُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ ، وَأَشَارَ لِلثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى مَا ) أَيْ عَلَى السَّهْمِ الَّذِي ( صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ) وَذَكَرَ مِثَالًا صَالِحًا لِلطَّرِيقَتَيْنِ فَقَالَ ( كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ ) شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ بِعَوْلِهَا لِلزَّوْجِ النِّصْفُ كَالْأُخْتِ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ ( لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ) كَالْأُخْتِ ( وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ ) دِينَارًا مَثَلًا ( فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبْعٌ وَثُمُنٌ ) لِنَقْصِهِ عَنْ النِّصْفِ بِالْعَوْلِ ثُمُنًا لَمَّا زَادَتْهُ السِّتَّةُ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا وَلِلْأُمِّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبْعُهَا لِلنَّقْصِ الَّذِي حَصَلَ لَهَا بِالْعَوْلِ عَنْ الثُّلُثِ ( فَيَأْخُذُ ) الزَّوْجُ مِنْ الْعِشْرِينَ رُبْعَهَا خَمْسَةً وَثُمُنَهَا اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَيَكُونُ مَجْمُوعُ مَا أَخَذَ ( سَبْعَةً ) مِنْ الدَّنَانِيرِ ( وَنِصْفًا ) وَهُوَ رُبْعُهَا وَثُمُنُهَا وَالْأُخْتُ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ رُبْعُهَا خَمْسَةٌ وَهَذَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِيَةِ فَتَقْسِمُ الْعِشْرِينَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَيُخْرِجُ جُزْءَ السَّهْمِ اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ يَأْخُذُهَا مَضْرُوبَةً فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ تَأْخُذُهُمَا مَضْرُوبَيْنِ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِخَمْسَةٍ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ ) أَيْ ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ ; لِأَنَّ تَصْحِيحَ الْمَسَائِلِ كَالْقَالَبِ الَّذِي تُقَاسُ بِهِ الْأَشْيَاءُ وَقِسْمَةَ التَّرِكَةِ كَالشَّيْءِ الَّذِي يُفْرَغُ فِي قَالَبِهِ ( قَوْلُهُ : الْمَعْلُومَةِ الْقَدْرِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْقَدْرِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ جَرَتْ الطُّرُقُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَسْمِ قِيمَتِهَا أَوْ ثَمَنِهَا كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَالْحُوفِيِّ . ا هـ بْن . وَإِنْ شِئْت جَعَلَتْ الْعَقَارَ ، وَكَذَا غَيْرُهُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا ، وَأَجْرَيْتَ الطُّرُقَ الْمَذْكُورَةَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : عَلَى طَرِيقَتَيْنِ ) ، وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ ، وَهِيَ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي التَّرِكَةِ إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْقَدْرِ أَوْ فِي الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ عَدَدِ الْقَرَارِيطِ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا وَتَقْسِمُ الْحَاصِلَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ يَخْرُجُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ فَفِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَضْرِبُ سِهَامَ الزَّوْجِ فِي التَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ عِشْرُونَ يَحْصُلُ سِتُّونَ اقْسِمْهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَهَكَذَا الشَّأْنُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَعْدَادِ الْمُتَنَاسِبَةِ ، وَهِيَ الَّتِي نِسْبَةُ أَوَّلِهَا لِثَانِيهَا كَنِسْبَةِ ثَالِثِهَا إلَى رَابِعِهَا فَإِنَّك إذَا جَهِلْت الثَّالِثَ ضَرَبْت الْأَوَّلَ فِي الرَّابِعِ وَقَسَمْتَ الْحَاصِلَ عَلَى الثَّانِي يَحْصُلُ الثَّالِثُ الْمَطْلُوبُ فَمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَدَدٌ أَوَّلُ ، وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْهُ عَدَدٌ ثَانٍ وَالتَّرِكَةُ عَدَدٌ رَابِعٌ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ مِنْهَا عَدَدٌ ثَالِثٌ وَنِسْبَةُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ لِمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ لِلتَّرِكَةِ وَبَقِيَ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ ، وَهِيَ أَنْ تُوَفِّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّرِكَةِ فَتَأْخُذَ وَفْقَيْهِمَا وَتَضْرِبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ فِي وَفْقِ التَّرِكَةِ وَتَقْسِمَ الْخَارِجَ عَلَى وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ تَبَايَنَا كَانَ الضَّرْبُ فِي الْكُلِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثِ . ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : إذَا قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سِهَامُهَا أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَالتَّرِكَةُ ثَمَانُونَ دِينَارًا ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ ) أَيْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى التَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ قِسْمَةُ الْقَلِيلِ أَيْ ، وَهُوَ التَّرِكَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْكَثِيرِ هُوَ سِهَامُ الْمَسْأَلَةِ ، وَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ ، وَالتَّرِكَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَتَأْخُذُ الْبِنْتَانِ مِنْهَا ثُلُثَيْهَا عَشَرَةً وَتَأْخُذُ الزَّوْجَةُ ثُمُنَهَا وَاحِدًا وَسَبْعَةَ أَثْمَانٍ وَتَأْخُذُ الْأُخْتُ لِلْأَبِ مِنْهَا بِنِسْبَةِ مَا تَأْخُذُهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ وَذَلِكَ سُدُسٌ وَرُبْعُ سُدُسٍ ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُمُنٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَقْسِمَ ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نِسْبَةٍ بِتَقْدِيرِ أَنْ لِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ : وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفَ تَنْصِبُهُ إنْ ثَابِتًا أَوْ مُنْحَذِفْ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَلَى السَّهْمِ ) أَيْ جِنْسِ السَّهْمِ الصَّادِقِ بِمُتَعَدِّدٍ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ ، وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ لَكَانَ أَوْضَحَ . ( قَوْلُهُ : لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ كَالْأُخْتِ ) أَيْ ، وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ ) أَيْ نِسْبَتُهَا لِلثَّمَانِيَةِ رُبْعٌ وَثُمُنٌ فَقَدْ نَقَصَ بِالْعَوْلِ رُبْعُ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّك إذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ مَا نَقَصَهُ كُلُّ وَارِثٍ بِسَبَبِ الْعَوْلِ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ لِلْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَنْقُصُ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ ( قَوْلُهُ : بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ ) أَيْ ; لِأَنَّ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثَةً فِي نِصْفٍ بِوَاحِدٍ وَنِصْفٍ ; لِأَنَّ ضَرْبَ الْكَسْرِ فِي الصَّحِيحِ يُخْرِجُ نِصْفَ الصَّحِيحِ إنْ كَانَ الْكَسْرُ نِصْفًا ; لِأَنَّ ضَرْبَ الْكُسُورِ عَلَى حَذْفٍ فِي ( قَوْلِهِ : بِخَمْسَةٍ ) ; لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَالْحَاصِلَ مِنْ ضَرْبِ الِاثْنَيْنِ فِي النِّصْفِ وَاحِدٌ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية