الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( ولا يسقط القتل عند المساواة ) حال القتل كعبدين ، أو كافرين قتل أحدهما الآخر ( بزوالها ) أي المساواة ( بعتق ، أو إسلام ) للقاتل ; لأن المانع إذا حصل بعد ترتب الحكم لا أثر له ومثل القتل الجراح ( وضمن ) الجاني عند زوال المساواة ، أو عدمها في خطإ ، أو عمد فيه مال ( وقت الإصابة ) في الجرح لا وقت الرمي ( و ) وقت ( الموت ) في النفس لا وقت السبب من رمي ، أو جرح عند ابن القاسم وقال أشهب المعتبر وقت [ ص: 250 ] السبب فمن رمى عبدا ، أو كافرا فلم تصل الرمية إليه حتى عتق العبد ، أو أسلم الكافر فإنه يضمن عوض جرح حر ، أو مسلم ومن جرح من ذكر فمات بعد العتق ، أو الإسلام فدية حر ; لأن العبرة بوقت الإصابة ، أو الموت وقال أشهب قيمة عبد ودية كافر فكلامه هنا فيما فيه مال وما مر أول الباب في عمد فيه قصاص

التالي السابق


( قوله : ولا يسقط القتل ) أي لا يسقط ترتب القتل الكائن عند المساواة ( قوله : ومثل القتل بالجرح ) أي فلا يسقط ترتبه عند المساواة بزوالها بعد ذلك فإذا قطع رجل يد حر مسلم مماثل له ، ثم ارتد المقطوعة يده ، فالقصاص في القطع ; لأن حصول المانع بعد ترتب الحكم لا أثر له واعلم أن ما تقدم من قول المصنف ولا زائد حرية ، أو إسلام حين القتل شرط في القصاص وقوله هنا لا يسقط إلخ بيان لعدم سقوطه بعد ترتبه فما هنا مغاير لما مر بل هو في الحقيقة مفهوم قوله حين القتل ( قوله وضمن إلخ ) قد تقدم [ ص: 250 ] أنه لا بد من القود في المكافأة في الحالات الثلاث حالة الرمي وحالة الإصابة وحالة الموت ومتى فقد التكافؤ في واحد منها سقط القصاص وبين هنا أنه في الخطإ ، والعمد الذي فيه مال إذا زالت المكافأة بين السبب ، والمسبب ، أو عدمت قبل السبب وحدثت بعده وقبل المسبب ووجبت الدية كان المعتبر في ضمانها وقت المسبب ، وهو وقت الإصابة في الجرح ووقت التلف في الموت ولا يراعى فيه وقت السبب ، وهو الرمي على قول ابن القاسم ورجع إليه سحنون خلافا لأشهب ( قوله : فمن رمى عبدا ، أو كافرا إلخ ) المساواة هنا غير موجودة حالة الرمي الذي هو السبب ، وإنما وجدت قبل الإصابة ، وهي المسبب وقوله فمن رمى عبدا أي خطأ فنشأ عنه جرح ، أو رماه عمدا فنشأ عن الرمي آمة ، أو منقلة ، أو غيرهما من الجراحات التي لا قصاص فيها لكونها من المتالف ( قوله : فإنه يضمن عوض جرح حر ، أو مسلم ) أي اعتبارا بوقت المسبب لا عوض جرح كافر ولا أرش العبد اعتبارا بوقت السبب كما قال أشهب ( قوله : ومن جرح من ذكر ) أي عبدا ، أو كافرا فلم تصل الرمية إليه حتى أسلم الكافر وعتق العبد ، ثم مات بعد وصول الرمية إليه ، فالمساواة غير موجودة وقت السبب ، وهو الرمي ووجدت بعده وقبل المسبب ، وهو الموت وترك الشارح مثل ما إذا كانت المساواة موجودة حين السبب وزالت قبل السبب وذلك كما لو جرح مسلم مسلما فارتد المجروح ونزا جرحه فمات فلا قود في النفس قطعا لما علمت أن شرط القود وجود المساواة حين السبب ، والمسبب معا اتفاقا ، وكذا لا قصاص ولا دية في الجرح عند ابن القاسم لاعتباره وقت المسبب ، والمجروح وقته غير معصوم فلا قصاص وقال أشهب بثبوت الدية في الجرح لوجود المساواة حين السبب




الخدمات العلمية