الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( بسرقة طفل ) متعلق بقوله تقطع أي تقطع اليمنى إلى آخر ما تقدم بسبب سرقة طفل ذكر أو أنثى حر يخدع وكذا المجنون ( من حرز مثله ) كدار أهله أو مع كبير حافظ له ، فإن كان الطفل كبيرا واعيا أو لم يكن في حرز مثله لم يقطع سارقه ( أو ) بسرقة ( ربع دينار ) شرعي ( أو ثلاثة دراهم ) شرعية ( خالصة ) من الغش كانت لشخص أو أكثر ( أو ) بسرقة ( ما يساويها ) من العروض والحيوان رقيقا أو غيره قيمة وقت إخراجه من حرز مثله لا قبله أو بعده [ ص: 334 ] ولو ذبحه أو أفسده في حرزه فنقص فأخرجه لم يقطع كما لو كان وقت الإخراج لا يساويها ثم حصل غلاء كما أنه يقطع إن ساواها وقته ثم حصل رخص وتعتبر القيمة ( بالبلد ) التي بها السرقة والعبرة بالتقويم ( شرعا ) بأن تكون المنفعة التي لأجلها بالتقويم شرعية لا كآلة لهو أو حمام عرف بالسبق أو طائر عرف بالإجابة إذا دعي وقيمته دون اللهو لا تساوي ثلاثة دراهم ومعها تساويها فلا قطع على سارقها وما ذكره المصنف من أن التقويم بالدراهم لا بربع الدينار هو المشهور فإذا كان المسروق يساوي ربع دينار ولا يساوي ثلاثة دراهم لم يقطع اللهم إلا أن لا يوجد في بلدهم إلا الذهب فيقوم به ، وأما ما لا يوجد فيه أحد النقدين وإنما تعاملهم بغيرهما كبلاد السودان اعتبر التقويم بالدراهم في أقرب بلد إليهم يتعامل فيها بالدراهم فيقطع سارق ما قيمته ثلاثة دراهم .

التالي السابق


( قوله : حر ) قيد به مع أن العبد مثله لدخوله في قول المصنف الآتي أو ما يساويها ( قوله : وكذا المجنون ) أي وسواء انتفع السارق بكل من الطفل والمجنون أم لا ولو قال المصنف بدل طفل غير مميز لكان أولى لشموله للمجنون .

( قوله : أو مع كبير ) أي سواء كان ذلك الكبير خادما له أو لا كما لو كان ذلك الكبير سارقا له كما يأتي من عموم السرقة من السارق والإنسان حرز لما معه ا هـ شيخنا .

( قوله : أو ثلاثة دراهم شرعية ) مثلها أقل منها إن كان التعامل بالوزن وكانت القلة لاختلاف الموازين ، فإن نقصت بغير اختلاف الموازين لم يقطع ، وإن كان التعامل بالعدد ، فإن لم يرج المسروق الناقص ككاملة لم يقطع كان النقص لاختلاف الموازين أم لا ، وإن راج ككاملة قطع أي إن كان النقص لاختلاف الموازين ، وإلا فلا فالقطع في صورتين وعدمه في باقيها ولم يجر هذا التفصيل في الربع دينار لعدم حصول التعامل به غالبا كما في عبق .

( قوله : خالصة من الغش ) وصف للدراهم ويشترط ذلك أيضا في الربع دينار فلعل المصنف حذف من الأول لدلالة الثاني .

( قوله : ما يساويها ) أي ما يساوي الثلاثة [ ص: 334 ] دراهم .

( قوله : أو أفسده في حرزه ) أي كما لو خرق الثوب في داخل الحرز ثم أخرجها مخروقة ( قوله : وتعتبر القيمة ) أي بالدراهم وقوله : بالبلد التي بها السرقة أي سواء كان التعامل فيها بالدراهم أو الدنانير أو العروض أو كان التعامل فيها بالثلاثة حالة كونها أغلب من العروض أو من غير غلبة وفائدة اعتبار القيمة ببلد السرقة أن المسروق إن كانت قيمته في البلد ثلاثة دراهم فالقطع ولو كانت قيمته أقل منها في غير بلد السرقة إن كانت قيمته فيها أقل منها فلا قطع ولو كانت قيمته في غيرها ثلاثة دراهم أو أكثر .

( قوله : وقيمته دون اللهو ) أي ودون ما معه من السبق والإجابة .

( قوله : ومعها ) أي ومع اعتبار المذكورات من اللهو والسبق والإجابة .

( قوله : هو المشهور ) قال في التوضيح وأما إن سرق غيرهما أي غير الربع دينار والثلاثة دراهم فالمشهور أنه يقوم بالدراهم لأنه أعم إذ قد يقوم بها القليل والكثير وهكذا صرح الباجي وعياض بمشورية هذا القول ، فإن ساوى المسروق ثلاثة دراهم قطع سارقه ، وإن لم يساو ربع دينار ، وإن لم يساو ثلاثة دراهم لم يقطع ولو ساوى ربع دينار ا هـ بن .

( قوله : اللهم إلا أن لا يوجد في بلدهم ، إلا الذهب فيقوم به ) كذا في عبق استظهارا قال بن وفيه نظر بل ظاهر كلامهم أن مذهب المدونة أن التقويم لا يكون إلا بالدراهم ولو عدمت ولم يوجد إلا غيرها ( قوله : كبلاد السودان ) أي فإنهم إنما يتعاملون بالعرض وليس عندهم ذهب ولا فضة .

( قوله : اعتبر التقويم ) أي تقويم العرض المسروق بالدراهم في أقرب بلد إليهم يتعامل فيها بالدراهم ، كذا قال عبد الحق نقلا عن بعض شيوخ صقلية وقال ابن رشد تعتبر قيمة المسروق في بلد السرقة لا في أقرب البلاد وصوب ابن مرزوق ما قاله عبد الحق .

واعلم أنه يكفي في التقويم واحد إن كان موجها من القاضي لأنه من باب الخبر لا الشهادة ، فإن لم يكن المقوم موجها من طرف القاضي فلا بد من اثنين ويعمل بشهادتهما ، وإن خولفا بأن قال غيرهما لا يساويها كما هو مذهب المدونة ولا يقال مقتضى درء الحد بالشبهات عدم القطع إذا خولفا ; لأن النص متبع ولأن المثبت مقدم على النافي




الخدمات العلمية