الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تنبيه قسمة الحبس

جزء التالي صفحة
السابق

( تنبيه ) قال في اللباب : المقسوم لهم الشركاء المالكون فلا يقسم لغير المالك كالمحبس عليهم قسمة قرعة ولا مراضاة ولا يمنع أن يقسم بينهم قسمة مهايأة في الأزمان في الدور والأرضين دون الشجر ، انتهى . وفي مسائل القسمة من البرزلي مسألة في المجموعة : اختلف في قسمة الحبس قسمة اغتلال فكرهه قوم وأجازه آخرون ويحتمل أن يريد الأرض لا الشجر لنصهم على منع قسمة الشجر .

( قلت ) هذه قسمة المهايأة وذكر كلام ابن عرفة المتقدم في حد قسمة المهاناة والخلاف في قدرها ثم قال في المجموعة : اختلف في قسمة الحبس على التعديل والاتساع فكرهه قوم وأجازه آخرون فهذا يحتمل أن يريد الأرض والشجر وغيرهما ، انتهى . ولما ذكر ابن عرفة قسمة المهايأة ، قال : قال ابن رشد : منها قسمة الحبس للاغتلال في جبر المحبس عليهم ما لم يزد عددهم بولادة أو نقص بموت ومنعه ، ثالثها : تجوز برضاهم لبعضهم محتجا بقولهم فيمن حبس في مرضه على ولده وولد [ ص: 336 ] ولده يقسم الحبس على عددهم وغير ذلك من الظواهر الموجودة في مسائلهم ، وبعضهم محتجا بقول مالك فيها لا يقسم الحبس وغيرهم ( قلت : ) عن ابن سهل الأول لعبيد الله بن يحيى ولمحمد بن لبابة وابن وليد وأيوب بن سليمان وابن أيمن والثاني لابن الأعين ، قال : ويفسخ إن نزل وعزا أحد القولين من المدونة لابن عات ، فقال عن محمد بن يحيى بن لبابة حملها على الخلاف غلط إنما حمل القسم على ثمن المنفعة ومنعه على الربع المحبس نفسه ، انتهى . وسئلت عن مال موقوف على وصي وأيتام فاقتضى رأي الوصي ورأي جماعة من المسلمين قسم المال الموقوف فهل يقسم أم لا ؟ فأجبت إن كان المراد بالقسمة الاستبداد والاختصاص بحيث يصير كل واحد يفعل فيما بيده ما شاء فهذا لا يجوز وإن أريد قسمته قسمة مهايأة بمعنى أن كل واحد من المحبس عليهم يسكن ناحية منه أو يستغله مدة وكلما تغير عدد الموقوف عليهم بزيادة أو نقص تغيرت القسمة فاختلف في ذلك على ثلاثة أقوال فقيل : إن ذلك لا يجوز وقيل : يجوز إذا رضي الموقوف عليهم أجمعون وقيل : يجبرون على ذلك ، والقول الثاني هو الظاهر ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث