الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وتقايلهما هدرا )

                                                                                                                            ش : يعني أن العامل إذا عقد المساقاة على حائط ، ثم أراد المقايلة من رب الحائط ، أو ممن صار إليه ببيع ، أو إرث فإن ذلك جائز إذا تقايلا هدرا من غير أن يدفع أحدهما للآخر شيئا قال في المدونة : ومن ساقى رجلا ثلاث سنين فليس لأحدهما المتاركة حتى تنقضي ; لأن المساقاة تلزم بالعقد ، وإن لم يعمل ، وليس لأحدهما الترك إلا أن يتتاركا بغير شيء يأخذه أحدهما من الآخر فيجوز لأن هذا ليس ببيع ثمر لم يبد صلاحه ; إذ للعامل أن يساقي غيره ، فرب الحائط كأجنبي إذا تركه انتهى .

                                                                                                                            وقال بعده في المدونة : ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه إياه كان قد شرع في العمل أم لا ؟ لأنه غرر إن أثمر النخل ، فهو بيع الثمرة قبل زهوه ، وإن لم يثمر ، فهو أكل المال بالباطل انتهى .

                                                                                                                            ( فرع : ) ، فإن خرج من المساقاة قبل العمل ، أو بعده ، فلرب الحائط ، أو للمبتاع على شيء يعطاه لم يجز باتفاق ، فإن وقع ، ولم يعثر على ذلك حتى فات بالعمل رد فيما عمل إلى إجارة مثله ، وإن خرج على جزء مسمى ، فإن كان قبل العمل ، فلا خلاف في جواز ذلك ، وإن كان بعد العمل ، فأجاز ذلك ابن القاسم في رسم الأقضية من سماع أصبغ ومنعه في رسم البيوع من [ ص: 383 ] سماع أشهب خوف أن تكون المساقاة التي أظهر أولا وآخرا ذريعة لاستئجار العامل في المدة التي عمل فيها بالجزء الذي جعل له من الثمرة ، فإن وقع ذلك رد إلى إجارة مثله قال ابن رشد : فإن فعلا ذلك لأمر بدا لهما دون دلسة ، فلا حرج عليهما ; لأنها بانفرادها مساقاة صحيحة انتهى مختصرا من رسم البيوع .

                                                                                                                            وظاهر كلام ابن رشد : أن هذا هو المذهب ، وحكاه في التوضيح وقبله ، وذكره في الشامل بقيل ، وليس بظاهر ( تنبيه : ) قال أبو الحسن قوله : إذ للعامل أن يساقي غيره ، فاستدل على متاركة رب الحائط بمساقاة الغير ، فجعلها مساقاة تنعقد بغير لفظ المساقاة ، وإنما أجازها بغير لفظها ; لأنها إقالة ، والإقالة معروف

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية