الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وألغي للعامل إن سكتا عنه ) ش يعني أن المتعاقدين إذا سكتا عن البياض حين عقد المساقاة ، فلم يشترطه ، ولا اشترطه رب المال فإنه يكون للعامل يريد إذا كان يسيرا ; لأن الكلام فيه .

                                                                                                                            ص ( أو اشترطه ) ش يعني أن العامل إذا اشترط البياض لنفسه فإن ذلك جائز يريد إذا كان يسيرا كما تقدم ، وهذا لا خلاف فيه ، ونص في المدونة وغيرها على أن إلغاء البياض للعامل هو المطلوب ، ولفظ المدونة : قال مالك : وأحب إلي أن يلغى البياض ، فيكون للعامل ، وهذا أصله قال عبد الحق ، فإن اعترض معترض ، وقال أليس قد ساقى عليه الصلاة والسلام أهل خيبر على شطر ما أخرجت من تمر ، أو حب فلما استحب مالك إلغاء البياض ، فلم يستحب ما في الحديث من كونه بينهما [ ص: 380 ] فالجواب : أنه جاء في حديث آخر أنه ترك لهم بياض النخل ، فاستحب مالك هذا إذا كان في كون البياض بينهما كراء الأرض بما يخرج منها ، والله أعلم .

                                                                                                                            ( فرع : ) فلو اشترط العامل البياض اليسير وزرعه ، ثم أجيحت الثمرة قال مالك في سماع سحنون : عليه كراء البياض ، قال ابن رشد : ومعنى ذلك : أن العامل لما أجيحت الثمرة أبى أن يتمادى على عمل الحائط إلى آخر ما يلزمه من سقائه ، ولو تمادى على ذلك لم يكن عليه في البياض كراء قال : ويبين ذلك قول مالك في كتاب ابن سحنون : وكذلك لو عجز العامل عن الأصل كان عليه البياض بكراء مثله فشبه المسألة الأولى بعجز العامل عن العمل انتهى بالمعنى والله أعلم .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية