الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
169 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى، يقول: قال لي الشافعي: الإجماع أكثر من الخبر المنفرد، وليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا [ ص: 144 ] يروي غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس فهو الشاذ من الحديث.

170 - قال الشيخ: وهذا النوع من معرفة صحيح الحديث من سقيمه لا يعرف بعدالة الرواة وجرحهم، وإنما يعرف بكثرة السماع، ومجالسة أهل العلم بالحديث ومذاكرتهم، والنظر في كتبهم، والوقوف على روايتهم حتى إذا شذ منها حديث عرفه.

171 - وهذا هو الذي أشار إليه عبد الرحمن بن مهدي، وهو أحد أئمة هذا الشأن، ولأجله صنف الشافعي كتاب الرسالة، وإليه أرسله، وذلك أنه قيل له: كيف تعرف صحيح الحديث من خطئه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون.

172 - وقال مرة: أرأيت لو أتيت الناقد فأريته دراهمك فقال: هذا جيد، وقال: هذا بهرج، أكنت تسأل عم ذلك، أو كنت تسلم الأمر له؟ قال: بل كنت أسلم الأمر له قال: فهذا كذلك، لطول المجالسة والمناظرة والخبرة.

التالي السابق


الخدمات العلمية