الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1100 - وقرأت في كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي، عن محمد بن إسماعيل البخاري، رحمه الله تعالى أنه قال: "حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب في مس الذكر هو عندي صحيح".

1101 - قال الشيخ أحمد: ونحن إنما اعتمدنا في الباب على ما مضى وحديث عمرو بن شعيب يؤكده إلا أن هذا الشيخ لعله سمع شيئا فلم يحكمه، فأردت أن أبين خطأه في ذلك، وقد سكت عن كثير من أمثال ذلك، فبين في كلامه أن علم الحديث لم يكن من صناعته، وإنما أخذ الكلمة بعد الكلمة من أهله، ثم لم يحكمها، وبالله التوفيق.

1102 - وروى الطحاوي، رحمنا الله وإياه حديث زيد بن خالد الجهني من جهة محمد بن إسحاق بن يسار، ثم أخذ في الطعن على ابن إسحاق، وأنه ليس بحجة، ثم ذهب إلى أنه غلط، لأن عروة أنكره حين سأله مروان بن الحكم، وكان ذلك بعد موت زيد بن خالد، فكيف يجوز أن ينكر ما قد حدثه إياه زيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.

1103 - قال الشيخ أحمد: وددنا أن لو كان احتجاجه في مسائله بأمثال محمد بن إسحاق بن يسار، كيف وهو يحتج في كتابه بمن قد أجمع أهل العلم بالحديث على ضعفه في الرواية.

1104 - وهذا الحديث إنما ذكره صاحبنا الشافعي من جهة ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، وزيد بن خالد [ ص: 407 ] .

1105 - وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في مسنده كما ذكرنا.

1106 - وهو إسناد صحيح ليس فيه محمد بن إسحاق، ولا أحد ممن يختلف في عدالته.

1107 - وإنما المنكر على ابن إسحاق روايته عن الزهري، عن عروة نفسه، فإن الزهري لم يسمعه من عروة، وإنما أنكر عليه ذكر زيد بن خالد في رواية من لم تبلغه رواية ابن جريج، أو بلغته بالشك.

1108 - وأما ما قال من تقدم موت زيد بن خالد الجهني، فهذا منه [ ص: 408 ] توهم ولا ينبغي لأهل العلم أن يطعنوا في الأخبار بالتوهم، فقد بقي زيد بن خالد إلى سنة ثمان وسبعين من الهجرة.

1109 - ومات مروان بن الحكم سنة خمس وستين.

1110 - هكذا ذكره أهل العلم بالتواريخ.

1111 - فيجوز أن يكون عروة لم يسمعه من أحد حين سأله مروان، ثم سمعه من بسرة، ثم سمعه بعد ذلك من زيد بن خالد الجهني، فرجع إلى روايتها، وقلد حديثهما، وبالله التوفيق.

1112 - وتعليل من علل حديث الزهري باختلاف الرواة عليه في إقامة إسناده لا يقدح في رواية من أقام إسناده، فالذي أقامه حافظ ثقة، وخطأ من أخطأ فيه على الزهري حين قال فيه، عن عروة، عن عائشة، أو على هشام بن عروة، حتى قال فيه عن عروة عن أروى، لا يقدح في رواية أهل الثقة، فمثل ذلك موجود في رواية الضعفاء لأحاديث أهل الحفظ، فلم يقدح ذلك في روايتهم، ولم يرد به أحد من أهل الفقه حديث أهل العلم، والله أعلم.

1113 - قال الشافعي في القديم: فزعم أن قاضي اليمامة، ومحمد بن جابر ذكرا عن قيس بن طلق، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما يدل على أن لا وضوء منه.

1114 - قال الشافعي: قد سألنا عن قيس، فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره، وقد عارضه من وصفنا ثقته ورجاحته في الحديث وتثبته [ ص: 409 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية