الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب السادس في سيرته -صلى الله عليه وسلم- في الحمية

                                                                                                                                                                                                                              وقد أشار الله تعالى إليها بقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم [النساء 29] وقال تعالى : وكلوا واشربوا ولا تسرفوا [الأعراف 31] .

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن ماجه عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية -رضي الله تعالى عنها- قالت : دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه علي ، وهو ناقه من مرض ، ولنا دوالي معلقة ، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأكل منها وقام علي ليأكل منها فطفق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لعلي : «إنك ناقه» حتى كف . قالت : وصنعت شعيرا وسلعا فجئت به ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعلي : «من هذا أصب فإنه أنفع لك» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه عن صهيب -رضي الله تعالى عنه- قال : قدمت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين يديه خبز فقال : ادن وكل ، فأخذت وأكلت . فقال : تأكل تمرا ، وبك رمد ؟ فقلت : يا رسول الله ، أمضغ من الناحية الأخرى فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورواه الترمذي ، وقال : حديث حسن غريب .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والحاكم عن الحسن قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «لا يجامعن أحدكم وبه حقن من خلاء ، فإنه يكون منه البواسير» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «غطوا الإناء ، وأوكئوا السقاء ، فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا ينزل عليه الوباء» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود في المراسيل بإسناد صحيح عن زياد السهمي ، مرفوعا قال : نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تسترضع الحمقى ، فإن اللبن «يشبه» وعند ابن أبي خيثمة «يعدي» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى القضاعي بسند حسن من حديث ابن عباس مرفوعا : «الرضاع يغير الطباع» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن حبيب مرفوعا أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى عن استرضاع الفاجرة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد مرفوعا بسند فيه محمد بن مخلد الرعيني ، وهو ضعيف : «من شرب الماء على الريق انتقصت قوته» . [ ص: 130 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الدارقطني والشافعي عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «لا تغتسلوا بالماء المشمس ، فإنه يورث البرص» ورواه الدارقطني من حديث عامر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو ضعيف .

                                                                                                                                                                                                                              وروى العقيلي نحوه عن أنس وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء» .

                                                                                                                                                                                                                              وعن أبي داود -رضي الله تعالى عنه- فإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ، وفي البخاري : «فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء» .

                                                                                                                                                                                                                              وفي مسلم عن جابر -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «غطوا الإناء وأوكئوا السقاء فإن في السنة ليلة فيها وباء ، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء ، ولا سقاء ليس عليه وكاء إلا ينزل فيه من ذلك الوباء»

                                                                                                                                                                                                                              قيل : وذلك في آخر شهور السنة الرومية .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو نعيم في الطب عن قتادة بن النعمان -رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «إن الله إذا أحب عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء» .

                                                                                                                                                                                                                              وفيه عن محمود بن لبيد مثله وفيه قال : «إن الله تعالى يحمي المؤمن نظرا له وشفقة عليه ، كما يحمي المريض أهله الطعام» .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية