الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب العشرون في آخر صلاة صلاها بالناس- صلى الله عليه وسلم-

                                                                                                                                                                                                                              روى البخاري والبلاذري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- عن أمه أم الفضل قالت : خرج علينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو عاصب رأسه في مرضه في بيته في ثوب واحد ، قد توشح به ، فصلى بنا المغرب ، فقرأ بالمرسلات فما صلى لنا بعدها حتى لقي الله ، أرادت فما صلى بعدها بالناس .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي من طريقين ، قال ابن كثير : وإسناده على شرط الصحيح عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : آخر صلاة صلاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع القوم في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه فلما أراد أن يقوم قال : ادع لي أسامة بن زيد فجاء فأسند ظهره إلى نحره فكانت آخر صلاة صلاها .

                                                                                                                                                                                                                              قال البيهقي : ففي هذا دلالة أن هذه الصلاة التي صلاها خلف أبي بكر كانت صلاة الصبح يوم الاثنين يوم الوفاة ، لأنها آخر صلاة صلاها لما ثبت أنه توفي في ضحى يوم الاثنين .

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن كثير : وهو تابع في ذلك ابن عقبة وعروة وهو قول ضعيف ، بل هذا آخر صلاة صلاها مع القوم ، ثم لا يجوز أن تكون هذه صلاة الصبح من يوم الاثنين يوم الوفاة ، لأن تلك لم يصلها مع الجماعة ، بل في بيته لما به من الضعف- عليه الصلاة والسلام- ويدل لذلك [ ص: 261 ] حديث أنس الآتي في ذلك في تاريخ وفاته- صلى الله عليه وسلم- وهو أوضح دليل على أنه- صلى الله عليه وسلم- لم يصل يوم الاثنين صلاة الصبح وأنه كان قد انقطع عنهم لم يخرج إليهم ، فعلى هذا يكون آخر صلاة صلاها الظهر كما جاء مصرحا به في حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها- في صلاة أبي بكر ، ويكون ذلك يوم الخميس لا يوم السبت ، ولا يوم الأحد كما حكاه البيهقي عن مغازي ابن عقبة وهو ضعيف لما قدمناه من خطبته بعدها ، ولا انقطع عنهم يوم الجمعة والسبت والأحد ، وهذه ثلاثة أيام كوامل .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية