الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الثاني في نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن التمائم

                                                                                                                                                                                                                              روى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- مرفوعا «أن الرقى والتمائم والترلة شرك» .

                                                                                                                                                                                                                              التمائم : بمثناة فوقية فميمين بينهما ألف فهمزة : خرزة أو قلادة تعلق في الرأس ، كانت الجاهلية تعتقد أن ذلك يدفع الآفات . والترلة : بمثناة فوقية مكسورة فراء ولام مفتوحتين مخففا : شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها ، وهو نوع من السحر ، وإنما كان من الشرك؛ لأنهم كانوا يرون أنها تجلب المنافع وتدفع المضار بنفسها ، وذلك شرك مع الله تعالى في ألوهيته ، ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وصفاته ، ولا خلاف في شرعية الفزع إلى الله تعالى واللجوء إليه في كل ما وقع وما يتوقع ، والرقى المنهي عنها هي ما أضيف فيها إلى أسماء الله تعالى شيء من ذكر الشياطين ، والاستعانة بهم ، والتعوذ بمردتهم ، وما كان بالعجز الذي لا يفهم معناه .

                                                                                                                                                                                                                              وقال القرطبي : ما كان يرقى به في الجاهلية معا لا يعقل معناه يجب اجتنابه ، وما كان بكلام الله تعالى أو بأسمائه فيجوز ، فإن كان مأثورا فيستحب ، وما كان بغير أسماء الله تعالى من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش فليس من الواجب اجتنابه ولا المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله تعالى ، والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى ، ونقل النووي عن القاضي عياض أن قول مالك اختلف في رقية اليهودي والنصراني المسلم ، وبالجواز قال الشافعي .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة والملح ، وعقد الخيط ، والذي يكتب خاتم سليمان ، وقال : لم يكن ذلك من أمر الناس القديم . [ ص: 79 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية