الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الثاني عشر في إرادته- صلى الله عليه وسلم- أن يكتب لأصحابه كتابا فاختلفوا فلم يكتب

                                                                                                                                                                                                                              روى الشيخان عن سعيد بن جبير قال : قال ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، قلت يا ابن عباس يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد برسول الله- صلى الله عليه وسلم- وجعه فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فقال عمر : إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مد عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت ، فاختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لكم ومنهم من يقول ما قال عمر . فتنازعوا ولا ينبغي عند النبي التنازع ، فقالوا : ما شأنه أهجر ؟ استفهموه ! فذهبوا يعيدون عليه فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «قوموا» لما أكثروا اللغو والاختلاف عنده ، دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه . فقال : وأوصاهم عند موته بثلاث فقال : «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم قال : وسكت عن الثالثة ، أو قال : فنسيها فقال ابن عباس إن الرزيئة سحل الرزيئة ما حال بين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبين أن يكتب لهم هذا الكتاب لاختلافهم ولغطهم» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو يعلى بسند صحيح عن جابر - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده وفي رواية : «يكتب فيهما كتابا لأمته . [ ص: 248 ]

                                                                                                                                                                                                                              لا يظلمون ولا يظلمون» وكان في البيت لغط فنكل عمر فرفضها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- .


                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني من طريق ليث بن أبي سليم- وبقية رجاله ثقات- عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- قال دعا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بكتف فقال : ائتوني بكتف أكتب لكم كتابا لا تختلفون بعدي فأخذ من عنده من الناس وفي لفظ : «فقالت امرأة ممن حضر ويحكم عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إليكم فقال بعض القوم اسكتي فإنه لا عقل لك فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- أنتم لا أحلام لكم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد وابن سعد - وفي سنده ضعف- عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال أمرني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن آتيه بطبق أكتب فيه ما لا تضل أمتي من بعدي قال : فخشيت أن تسبقني نفسه قال : قلت إني أحفظ وأوعى قال : أوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم» .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية