الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3292 ) فصل : ويصح رهن المدبر ، في ظاهر المذهب . بناء على جواز بيعه . ومنع منه أبو حنيفة والشافعي ; لأنه علق عتقه بصفة ، أشبه ما لو علق عتقه بصفة توجد قبل حلول الحق .

                                                                                                                                            [ ص: 223 ] ولنا ، أنه عقد يقصد منه استيفاء الحق من العين ، أشبه الإجارة . ولأنه علق عتقه بصفة لا تمنع استيفاء الحق ، أشبه ما لو علقه بصفة توجد بعد حلول الحق . وما ذكروه ينتقض بهذا الأصل ، ويفارق التدبير التعليق بصفة تحل قبل حلول الدين ; لأن الرهن لا يمنع عتقه بالصفة ، فإذا عتق تعذر استيفاء الدين منه ، فلا يحصل المقصود ، والدين في المدبر يمنع عتقه بالتدبير ، ويقدم عليه ، فلا يمنع حصول المقصود .

                                                                                                                                            والحكم فيما إذا علم التدبير أو لم يعلم ، كالحكم في العبد الجاني ، على ما فصل فيه . ومتى مات السيد قبل الوفاء ، فعتق المدبر ، بطل الرهن ، وإن عتق بعضه ، بقي الرهن فيما بقي . وإن لم يكن للسيد مال يفضل عن وفاء الدين ، بيع المدبر في الدين ، وبطل التدبير ; لأن الدين مقدم على التدبير ، ولا يبطل الرهن . وإن كان الدين لا يستغرقه ، بيع منه بقدر الدين ، وعتق منه ثلث الباقي ، وما بقي للورثة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية