الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3498 ) فصل : وإن ادعى على رجل بيتا ، فصالحه على بعضه ، أو على بناء غرفة فوقه ، أو على أن يسكنه سنة ، لم يصح ; لأنه يصالحه من ملكه على ملكه أو منفعته . وإن أسكنه كان تبرعا منه ، متى شاء أخرجه منها . وإن أعطاه بعض داره بناء على هذا ، فمتى شاء انتزعه منه ; لأنه أعطاه إياه عوضا عما لا يصلح عوضا عنه .

                                                                                                                                            وإن فعل ذلك على سبيل المصالحة ، معتقدا أن ذلك وجب عليه بالصلح ، رجع عليه بأجر ما سكن وأجر ما كان في يده من الدار ; لأنه أخذه بعقد فاسد ، فأشبه المبيع المأخوذ بعقد فاسد ، وسكنى الدار بإجارة فاسدة . وإن بنى فوق البيت غرفة ، أجبر على نقضها ، وإذا آجر السطح مدة مقامه في يديه ، فله أخذ آلته . ولو اتفقا على [ ص: 314 ] أن يصالحه صاحب البيت عن بنائه بعوض ، جاز . وإن بنى الغرفة بتراب من أرض صاحب البيت وآلاته ، فليس له أخذ بنائه ; لأنه ملك لصاحب البيت . وإن أراد نقض البناء ، لم يكن له ذلك ، إذا أبرأه المالك من ضمان ما يتلف به .

                                                                                                                                            ويحتمل أن يملك نقضه ، كقولنا في الغاصب .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية