الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3429 ) فصل : وإن صدق المفلس البائع في الرجوع قبل التأبير ، وكذبه الغرماء ، لم يقبل إقراره ; لأن حقوقهم تعلقت بالثمرة ظاهرا ، فلم يقبل إقراره ، كما لو أقر بالنخيل ، وعلى الغرماء اليمين ، أنهم لا يعلمون أن البائع رجع قبل التأبير ; ولأن هذه اليمين لا ينوبون فيها عن المفلس ، بل هي ثابتة في حقهم ابتداء ، بخلاف ما لو ادعى حقا وأقام شاهدا فلم يحلف ، لم يكن للغرماء أن يحلفوا معه ; لأن اليمين ثم على المفلس ، فلو حلفوا حلفوا ليثبتوا حقا لغيرهم ، ولا يحلف الإنسان ليثبت لغيره حقا ، ولا يجوز أن يكون نائبا فيها ; لأن الأيمان لا تدخلها النيابة ، وفي مسألتنا الأصل أن هذا الطلع قد تعلقت حقوقهم به ، لكونه في يد غريمهم ، ومتصل بنخله ، والبائع [ ص: 276 ] يدعي ما يزيل حقوقهم عنه ، فأشبه سائر أعيان ماله ، ويحلفون على نفي العلم ; لأنه يمين على نفي الدين عن الميت

                                                                                                                                            ولو أقر المفلس بعين من أعيان ماله لأجنبي ، أو لبعض غرمائه ، فأنكره الغرماء ، فالقول قولهم ، وعليهم اليمين أنهم لا يعلمون ذلك . وكذلك لو أقر بغريم آخر يستحق مشاركتهم ، فأنكروه ، فعليهم اليمين أيضا ، ويكون على نفي العلم لذلك . وإن أقر أنه ، أعتق عبده ، انبنى ذلك على صحة عتق المفلس

                                                                                                                                            فإن قلنا : يصح عتقه صح إقراره ، وعتق ; لأن من ملك شيئا ملك الإقرار به ، ولأن الإقرار بالعتق يحصل به العتق ، فكأنه أعتقه في الحال . وإن قلنا : لا يصح عتقه . لم يقبل إقراره ، وكان على الغرماء اليمين أنهم لا يعلمون ذلك . وكل موضع قلنا على الغرماء اليمين ، فهو على جميعهم ، فإن حلفوا أخذوا ، وإن نكلوا قضي للمدعي بما ادعاه ، إلا أن نقول برد اليمين ، فترد على المدعي ، فيحلف ويستحق ، وإن حلف بعضهم دون بعض ، أخذ الحالف نصيبه ، وحكم الناكل ما ذكرناه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية