الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2913 ) فصل : ويجوز بيع الجوز واللوز والباقلا الأخضر في قشرته مقطوعا ، وفي شجره ، وبيع الحب المشتد في سنبله ، وبيع الطلع قبل تشققه ، مقطوعا على وجه الأرض ، وفي شجره . وبهذا قال أبو حنيفة ، ومالك . وقال الشافعي : لا يجوز ، حتى ينزع عنه قشره الأعلى ، إلا في الطلع والسنبل . في أحد القولين . واحتج بأنه مستور بما لا يدخر عليه ، ولا مصلحة فيه ، فلم يجز بيعه ، كتراب الصاغة والمعادن ، وبيع الحيوان المذبوح في سلخه .

                                                                                                                                            ولنا ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ، ويأمن العاهة . } فمفهومه إباحة بيعه إذا بدا صلاحه وابيض سنبله ، ولأنه مستور بحائل من أصل خلقته ، فجاز بيعه كالرمان ، والبيض ، والقشر الأسفل . ولا يصح قولهم : ليس من مصلحته . فإنه لا قوام له في شجره إلا به ، والباقلا يؤكل رطبا ، وقشره يحفظ رطوبته . ولأن الباقلا يباع في أسواق المسلمين من غير نكير ، فكان ذلك إجماعا . وكذلك [ ص: 79 ] الجوز ، واللوز في شجرهما .

                                                                                                                                            والحيوان المذبوح يجوز بيعه في سلخه ، فإنه إذا جاز بيعه قبل ذبحه ، وهو يراد للذبح ، فكذلك إذا ذبح . كما أن الرمانة إذا جاز بيعها قبل كسرها ، فكذلك إذا كسرت . وأما تراب الصاغة والمعدن ، فلنا فيهما منع ، وإن سلم ، فليس ذلك من أصل الخلقة في تراب الصاغة ، ولا بقاؤه فيه من مصلحته ، بخلاف مسألتنا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية