الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الوجه الثاني: أن يقال: أما كونه فوق العرش فهو قول سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل الإثبات للصفات كالكرامية والكلابية والأشعرية، وأئمتهم وقدمائهم وعامة أئمة الفقهاء، والحديث والتصوف، ثم من هؤلاء من قال إنه ليس بجسم ولا يكون [ ص: 296 ] مقدرا ولا له حد، فيمتنع أن يقال هو أكبر أو أصغر أو مساو؛ لأن الاتصاف بقدر دون قدر من لوازم كونه في نفسه له قدر وحد، فإذا لم يكن له في نفسه قدر ولا حد: لم يجز أن يوصف بما يستلزم ذلك من كونه أكبر أو أصغر أو مساويا، وهذا قول الكلابية والأشعرية وطوائف من أهل الفقه والحديث والتصوف. فإما أن يكون قول هؤلاء حقا أو باطلا، فإن كان حقا اندفع الإلزام، وإن كان باطلا لزم بطلان إحدى مقالتيه لا بعينها؛ إما مقالته التي وافقكم عليها وهي نفي الجسم المستلزم لنفي الحد والقدر، وإما في مقالته التي وافق عليها أهل الإثبات وهو كونه فوق العرش خارج العالم، فإذا كان خطؤه إنما يستلزم بطلان إحدى المقالتين لا بعينها لم يكن لكم أن تجعلوا المقالة الباطلة هي القول الذي نخالفكم فيه دون الذي نوافقكم عليه إلا بحجة، وأنت لم تذكر هنا حجة توجب ذلك، بل جعلت ما يلزمهم بموافقتكم معارضة محضة، وقد تقدم الكلام على ما ذكروه في نفي الانقسام.

التالي السابق


الخدمات العلمية