الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
الوجه الثاني: أن يقال: ظاهر هذه الآيات إما أن يقتضي أنه بذاته في كل مكان أو لا يقتضي، فإن اقتضى الأول وجب القول بمضمون الصنفين جميعا، فيقال إنه فوق العرش، وإنه بذاته في كل مكان، كما تقوله طائفة من الجهمية المجسمة وغير المجسمة كما تقدم ذكره، فكان على هذا المؤسس أن يقول [ ص: 310 ] بقول هؤلاء؛ إن كانت هذه الآيات تقتضي أنه في كل مكان بذاته، ويحتاج أن يجيب إخوانه هؤلاء الجهمية عن دلالة الصنفين من الآيات على مذهبهم. وإن لم تكن هذه الآيات تقتضي أنه بذاته في كل مكان وهو الذي تقوله الجماعة، لم يصلح لمعارضة ما دل على أنه فوق العرش، فقد ظهر على التقديرين بطلان قوله وهو أنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإنه سواء كانت هذه الآيات دالة على أنه في كل مكان أو لم تكن دالة، فإن القرآن يدل على بطلان قولهم إنه لا داخل العالم ولا خارجه، إذ مضمون القرآن على أحد التقديرين أنه خارج العالم، وعلى التقدير الآخر الذي عارض به المنازع أنه داخله، والقول بمضمونها، قد قاله قوم. وعلى التقديرين فقول المؤسس باطل، يقرر هذا:

التالي السابق


الخدمات العلمية