الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإذا اختلفا . فقال : أجرتك . قال : بل أعرتني ) إذا كان الاختلاف ( عقيب العقد : فالقول قول الراكب ) بلا نزاع والحالة هذه . فلا يغرم القيمة . ( وإن كان بعد مضي مدة لها أجرة . فالقول قول المالك فيما مضى من المدة ) هذا الصحيح من المذهب . قال في الفروع : وبعد مضي مدة لها أجرة يقبل قول المالك في الأصح في [ ص: 118 ] ماضيها ، وجزم به في المغني ، والشرح ، والوجيز ، والهداية ، والمذهب ، والخلاصة وغيرهم . وقدمه في المستوعب ، والتلخيص ، والرعاية الكبرى ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . قال الحارثي : هو قول معظم الأصحاب . وقيل : القول قول الراكب . اختاره ابن عقيل في تذكرته . قال في المستوعب : وهو محمول على ما إذا اختلفا عقب قبض العين ، وقبل انتفاع القابض . يعني : المسألة الأولى . قال في التلخيص : وعندي أن كلامه على ظاهره . وعلله . فعلى المذهب : يحلف على نفي الإعارة . وهل يتعرض لإثبات الإجارة ؟ قال الحارثي : ظاهر كلام المصنف والأكثرين : التعرض . وقال في التلخيص : لا يتعرض لإثبات الإجارة ، ولا للأجرة المسماة . وقطع به . قال الحارثي : وهو الحق . فعلى هذا الوجه : يجب أقل الأجرين من المسمى ، أو أجرة المثل . جزم به في التلخيص .

قوله ( وهل يستحق أجرة المثل أو المدعى إن زاد عليها ؟ على وجهين ) . وأطلقهما في الفائق ، وشرح ابن منجا ، والمحرر .

أحدهما : له أجرة المثل . وهو الصحيح من المذهب . وصححه المصنف ، والشارح ، وصاحب التصحيح ، وتصحيح المحرر ، والنظم ، وغيرهم . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والوجيز ، والمنور ، وغيرهم . وقدمه في الفروع والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . [ ص: 119 ]

والوجه الثاني : يستحق المدعي إن زاد على أجرة المثل . وقيل : له الأقل من المسمى ، وأجرة المثل . اختاره في المحرر . وأطلقهن الحارثي . وقيل : يستحق المسمى مطلقا . فائدتان : إحداهما : وكذا الحكم لو ادعى بعد زرع الأرض أنها عارية . وقال رب الأرض : بل إجارة . ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله . قلت : وكذا جميع ما يصلح للإجارة والإعارة ، إذا اختلفا بعد مضي مدة لها أجرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية