الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( فإن كان المشتري شريكا : فالشفعة بينه وبين الآخر ) . مثال ذلك : أن تكون الدار بين ثلاثة . فيشتري أحدهم نصيب شريكه . فالشقص بين المشتري وشريكه . قاله الأصحاب . ولا أعلم فيه نزاعا . لكن قال الحارثي : عبر في المتن عن هذا بقوله " فالشفعة بينه وبين الآخر " كذا عبر أبو الخطاب وغيره . وفيه تجوز . فإن حقيقة الشفعة انتزاع الشقص من يد من انتقلت إليه . وهو متخلف في حق المشتري . لأنه الذي انتقل إليه هذا . قوله ( وإذا كانت دارا بين اثنين . فباع أحدهما نصيبه لأجنبي صفقتين . ثم علم شريكه : فله أن يأخذ باليمين ، وله أن يأخذ بأحدهما ) . [ ص: 278 ] قاله الأصحاب . منهم القاضي ، وابن عقيل ، وغيرهما . وهي تعدد العقد . قوله ( فإن أخذ بالثاني شاركه المشتري في شفعته ، في أحد الوجهين ) . وهو الصحيح من المذهب . صححه في النظم ، وشرح الحارثي ، والتصحيح . وجزم به في المستوعب ، والتلخيص ، والفائق . وقدمه ابن رزين في شرحه .

والوجه الثاني : لا يشاركه فيها . اختاره القاضي ، وابن عقيل . وفيه وجه ثالث . وهو : إن عفا الشفيع عن الأول : شاركه في الثاني . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والفروع . قوله ( وإن أخذ بهما لم يشاركه في شفعة الأول ) بلا نزاع ( وهل يشاركه في شفعة الثاني ؟ على وجهين ) . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، وشرح ابن منجا ، والفروع ، والفائق .

أحدهما : يشاركه . صححه في التصحيح ، والنظم .

والوجه الثاني : لا يشاركه . قال الحارثي : وهو الأصح . قلت : وهو الصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية