الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وعنه أن ما حصلت له به منفعة كالأجرة والمهر وأرش البكارة لا يرجع به ) . [ ص: 175 ] هذه الرواية عائدة إلى قوله " فإن لم يعلما بالغصب فضمنهما : رجعا على الغاصب " لكن هذه الرواية : رجع عنها الإمام أحمد رحمه الله . قال الحارثي : واعلم أن الرواية بعدم الرجوع : رجع عنها الإمام أحمد . قال القاضي في كتاب الروايتين : رجع عن قوله . بحديث علي . وإذا كان كذلك فلا يكون عدم الرجوع مذهبا له في شيء من هذه الأمور أصلا وفرعا . انتهى كلام الحارثي . قلت : إذا رجع الإمام أحمد رحمه الله عن قول . فهل يترك ، ولا يذكر ، لرجوعه عنه ؟ أو يذكر ويثبت في التصانيف ؟ تقدم حكم ذلك في الخطبة ، وباب التيمم . واعلم أن المالك إذا رجع على المشتري ، وأراد المشتري الرجوع على الغاصب : فلا يخلو من أقسام .

أحدهما : ما لا يرجع به . وهو قيمتها إذا تلفت كلها ، أو جزؤها في يده . على ما تقدم من الخلاف .

والثاني : فيه خلاف . والترجيح مختلف ، وهو : أرش البكارة ، والمهر ، وأجرة نفعها . فأما أرش البكارة : فقدم المصنف هنا : أنه يرجع به . قال في الفائق : اختاره الخرقي . قال الحارثي : هذا المذهب . انتهى . قال الزركشي : الرجوع اختيار الخرقي ، والقاضي ، وعامة أصحابه . والصحيح من المذهب . أنه لا يرجع به . جزم به في المحرر ، والمنور . وقدمه في المغني ، والكافي ، والشرح ، والفروع . واختاره القاضي ، وابن عقيل ، وأبو بكر . قاله في الفائق . وأطلقهما في الهداية ، والمستوعب ، والتلخيص ، والفائق ، والرعايتين ، والحاوي الصغير . [ ص: 176 ] وأما المهر وأجرة النفع ، فالصحيح من المذهب : أنه يرجع بهما على الغاصب . جزم به في الوجيز ، والمنور . وقدمه المصنف هنا ، وصاحب المحرر ، والفروع . قال الحارثي : هذا المذهب . ورجوعه بالمهر على الغاصب من المفردات . وعنه : لا يرجع . اختاره أبو بكر ، وابن أبي موسى . قاله في القواعد . قال في الفروع في حصول نفع اختاره الخرقي ، وأبو بكر ، وابن عقيل . قلت : المصرح به في الخرقي : رجوع المشتري بالمهر . قال الزركشي : يرجع بالمهر عند الخرقي ، والقاضي ، وعامة أصحابه . وأطلقهما في المهر في الهداية ، والمذهب ، والحاوي الصغير ، والرعاية ، وغيرهم . وأطلقهما في المهر والأجرة في المستوعب ، والخلاصة ، والشرح ، والفائق وغيرهم .

الثالث : ما يرجع به على الصحيح من المذهب وهو قيمة الولد ، كما تقدم .

والرابع : ما يرجع به قولا واحدا . وهو نقص ولادة ، ومنفعة فائتة . جزم به في الفروع . وجزم به القاضي ، وابن عقيل والمصنف في الكافي ، والمغني في نقص الولادة . قال الحارثي : وأدخله الباقون فيما يرجع به ، كما في المتن .

فائدة : حكم المتهب حكم المشتري . وقد حكى المصنف هنا ، وصاحب المحرر ، وجماعة فيه الروايتين . وحكى الخلاف في المغني وجهين . قال الحارثي : وهو الصواب . فإنه مقيس على نصه .

التالي السابق


الخدمات العلمية