الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وميراث اللقيط وديته إن قتل : لبيت المال ) . هذا المذهب . وعليه الأصحاب ، وقطع به كثير منهم . [ ص: 446 ] وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد : أن بعض شيوخه حكى رواية عن الإمام أحمد رحمه الله : أن الملتقط يرثه . واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى ونصره . وصاحب الفائق . قال الحارثي : وهو الحق . قوله ( وإن قتل عمدا فوليه الإمام . إن شاء اقتص ، وإن شاء أخذ الدية ) . هذا المذهب . وعليه الأصحاب . وقطع به أبو الخطاب في الهداية ، وغيره . وذكر في التلخيص وجها : أنه لا يجب له حق الاقتصاص . وأن أبا الخطاب خرجه . قال : ووجهه أنه ليس له وارث معين . فالمستحق جميع المسلمين . وفيهم . صبيان ومجانين . فكيف يستوفى ؟ قال : وهذا يجري في قتل كل من لا وارث له . انتهى . قوله ( وإن قطع طرفه عمدا : انتظر بلوغه ) . يعني : مع رشده . هذا المذهب . قال الحارثي : هذا الصحيح المشهور في المذهب . قال في الفروع : والأشهر ينتظر رشده إذا قطع طرفه . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم . وقدمه في الشرح ، وغيره . وعنه : للإمام استيفاؤه قبل البلوغ . نص عليه في رواية ابن منصور . قال في الفائق : وهو المنصوص المختار . وأطلقهما في الفائق . قوله ( إلا أن يكون فقيرا مجنونا فللإمام العفو على مال ينفق عليه ) . هذا المذهب . جزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، [ ص: 447 ] والمغني ، والشرح ، والفروع ، وغيرهم من الأصحاب . وصححه القاضي ، وغيره . وحكاه المجد عن نص الإمام أحمد رحمه الله . وقيل : ليس له ذلك . قال في المقنع في باب استيفاء القصاص فإن كانا محتاجين إلى النفقة يعني الصبي والمجنون فهل لوليهما العفو على الدية ؟ يحتمل وجهين . فعلى هذا : يجب على الإمام فعل ذلك . لأن عليه رعاية الأصلح . والتعجيل هنا : هو الأصلح . قدمه الحارثي في شرحه . وهو الصواب . وقال القاضي ، وابن عقيل : يستحب ذلك ، ولا يجب .

تنبيه : دخل في عموم قوله " انتظر بلوغه " أنه لو كان فقيرا عاقلا ، فليس للإمام العفو على مال ينفق عليه . وهو أحد الوجهين . وهو ظاهر ما قطع به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم . وجزم به في الشرح هنا ، والفصول ، والمغني هنا .

والوجه الثاني : للإمام ذلك . وهو الصحيح من المذهب . قال القاضي ، والمصنف في باب القود عند قول الخرقي " إذا اشترك جماعة في القتل " هذا أصح . وكذا قال في الكافي ، في باب العفو عن القصاص . وصححه في الشرح في باب استيفاء القصاص . وحكاه المجد عن نص الإمام أحمد رحمه الله . وفي بعض نسخ المقنع هنا " إلا أن يكون فقيرا أو مجنونا " بأو ، لا بالواو . وقد قال المصنف في هذا الكتاب في باب استيفاء القصاص : فإن كانا محتاجين إلى النفقة يعني الصبي ، والمجنون فهل لوليهما العفو عن الدية ؟ يحتمل وجهين . [ ص: 448 ] وكذا قال أبو الخطاب في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، وغيرهم هناك . وأطلقهما أيضا في الفروع ، والرعاية . ودخل أيضا في عموم كلامه : لو كان مجنونا غنيا . فليس للإمام العفو على مال ، بل تنتظر إفاقته . وهو المذهب . قال الحارثي : هذا المذهب . وقطع به في الشرح . وذكر في التلخيص وجها : للإمام ذلك . وجزم به في الفصول ، والمغني . وهو ظاهر كلامه في الوجيز . وأطلقهما في الفروع ، والرعاية .

تنبيه : حيث قلنا ينتظر البلوغ أو العقل . فإن الجاني يحبس إلى أوان البلوغ والإفاقة . وحيث قلنا بالتعجيل وأخذ المال : لو طلب اللقيط بعد بلوغه وعقله القصاص . ورد المال : لم يجب . ذكره في التلخيص ، وغيره . وفرقوا بينه وبين الشفعة .

التالي السابق


الخدمات العلمية