الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن غصب ثوبا فقصره ، أو غزلا فنسجه ، أو فضة ، [ ص: 146 ] أو حديدا فضربه إبرا أو أواني . أو خشبا فنجره بابا ونحوه ، أو شاة فذبحها وشواها : رد ذلك بزيادته وأرش نقصه . ولا شيء له ) . وكذا لو غصب طينا ، فضربه لبنا ، أو جعله فخارا ، أو حبا فطحنه ، ونحو ذلك . ذكر المصنف هنا : ما يغير المغصوب عن صفته ، وينقله إلى اسم آخر ، كما مثل ونحوه . ففي هذا يكون الحكم كما قال المصنف ، على الصحيح من المذهب . قال المصنف ، والشارح ، وصاحب الفائق : هذا ظاهر المذهب . قال ابن منجا في شرحه : هذا المذهب قال الحارثي : اختاره المصنف . والأكثرون من أهل المذهب منهم : القاضي في المجرد ، وأبو علي بن شهاب ، وابن عقيل في الفصول . قال : وهو المختار . قال في التلخيص : هذا الصحيح عندي . وصححه في النظم ، وغيره . وجزم به في الوجيز ، والمنور . وقدمه في المحرر ، والفروع ، والفائق . عنه : يكون شريكا بالزيادة . اختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . قاله في الفائق . قال في الهداية ، والمستوعب : الصحيح من المذهب : إن زادت القيمة بذلك ، فالغاصب شريك المالك بالزيادة . انتهى . وقدمه في الخلاصة ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وناظم المفردات . وقال : رجحه الأكثر في الخلاف . انتهى . واختاره القاضي في الجامع الصغير ، والقاضي يعقوب ، وابن عقيل في التذكرة ، وأبو الحسن بن بكروس . وقيل : للغاصب أجرة عمله فقط ، إذا كانت الزيادة مثلها فصاعدا . أومأ إليه ابن أبي موسى . ذكره عنه في التلخيص . [ ص: 147 ] قال الحارثي : قاله ابن أبي موسى ، والشيرازي . فعلى هذا : إن عمل ولم يستأجر ، فلا شيء له قاله الشيرازي في المبهج . وقال أبو بكر : يملكه ، وعليه قيمته قبل تغييره . وهو رواية نقلها محمد بن الحكم ، إلا أن المصنف ، والشارح قالا : هو قول قديم رجع عنه . فإن محمدا مات قبل أبي عبد الله بنحو من عشرين سنة . قلت : موته قبل أبي عبد الله بعشرين سنة لا يدل على أنه رجع عنه ، بل لا بد من دليل على رجوعه ، وإلا فالأصل عدمه . ثم وجدت الحارثي قال نحوه . فقال : وليس يلزم من تقدم الوفاة الرجوع . إذ من الجائز تقدم سماع من تأخرت وفاته . وكان يجب على ما قال إلغاء ما خالف أبو بكر فيه لرواية من تأخر موته . والأمر بخلافه . انتهى . عنه : يخير المالك بين العين والقيمة . قال في الفائق : وهو المختار .

تنبيه : أدخل المصنف فيما يغير المغصوب عن صفته : قصر الثوب ، وذبح الشاة وشيها . قال في الفروع : فذكر جماعة : أنه كالنوع الأول . قلت : منهم صاحب المستوعب ، والتلخيص ، والشرح ، والنظم ، والفائق ، والوجيز ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وغيرهم . قال الحارثي : وقد أدرج هو وغيره في هذا الأصل قصارة الثوب . وليس بالمختار . لانتفاء سلب الاسم والمعنى .

تنبيه ثان : أفاد المصنف أن ذبح الغاصب للحيوان المغصوب لا يحرم أكله . وهو كذلك على الصحيح . ويأتي ذلك عند تصرفات الغاصب الحكمية ، وفي باب القطع في السرقة .

فائدة : ما صورة المصنف وغيره في هذه المسألة : ينقسم إلى ممكن الرد إلى [ ص: 148 ] الحالة الأولى كالحلي ، والأواني ، والدراهم فيجبر المالك على الإعادة . قاله في التلخيص . واقتصر عليه الحارثي . وإلى غير ممكن كالأبواب ، والفخار ، ونحوهما فليس للغاصب إفساده . ولا للمالك إجباره عليه ، فيما عدا الأبواب ونحوها . وقال ابن عقيل ، في الأواني المتخذة من التراب : للمالك ردها ومطالبته بمثل التراب .

التالي السابق


الخدمات العلمية