الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولا تؤخذ الثمرة والزرع تبعا ، في أحد الوجهين ) . وهو المذهب . اختاره القاضي ، والمصنف ، والشارح . قال الحارثي : وهو قول أبي الخطاب في رءوس المسائل ، وابن عقيل ، والشريف أبو جعفر في آخرين . انتهى . وصححه في التصحيح ، والنظم . واختاره ابن عبدوس في تذكرته . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في الكافي ، والرعاية الكبرى ، والفروع .

والوجه الثاني : تؤخذ تبعا . كالبناء والغراس . وهو احتمال في الهداية . قال في المستوعب ، والتلخيص : وقال أبو الخطاب : تؤخذ الثمار ، وعليه يخرج الزرع . قال الحارثي : واختاره القاضي قديما في رءوس المسائل . وأطلقهما في المذهب والخلاصة ، والرعاية الصغرى ، والفائق . [ ص: 259 ] وظاهر الهداية ، والمستوعب ، والحاوي الصغير : الإطلاق . وأكثرهم إنما حكى الاحتمال أو الوجه في الثمر . وخرج منه إلى الزرع . وقيد المصنف الثمرة بالظاهرة ، وأن غير الظاهرة تدخل تبعا ، مع أنه قال في المغني : إن اشتراه وفيه طلع لم يؤبر فأبره : لم يأخذ الثمرة . وإنما يأخذ الأرض والنخل بحصته ، كما في شقص وسيف . وكذا ذكر غيره : إذا لم يدخل . فإنه يأخذ الأصل بحصته .

فائدة : لو كان السفل لشخص والعلو مشتركا ، والسقف مختصا بصاحب السفل ، أو مشتركا بينه وبين أصحاب العلو : فلا شفعة في السقف . لأنه لا أرض له . فهو كالأبنية المفردة . وإن كان السقف لأصحاب العلو : ففيه الشفعة . لأن قراره كالأرض قدمه في التلخيص ، والرعاية الكبرى ، والفائق . وفيه وجه آخر : أنه لا شفعة فيه لأنه غير مالك للسفل . وإنما له عليه حق . فأشبه مستأجر الأرض . خرجه بعض الأصحاب . قاله في التلخيص ، وقال : فاوضت فيها بعض أصحابنا . وتقرر حكمها بيني وبينه على ما بينت . وهذا الوجه : قدمه في المغني . فقال : وإن بيعت حصة من علو دار مشترك نظرت . فإن كان السقف الذي تحته لصاحب السفل . فلا شفعة في العلو . لأنه بناء منفرد . وإن كان لصاحب العلو كذلك . لأنه بناء منفرد ، لكونه لا أرض له فهو كما لو لم يكن السقف له . ويحتمل ثبوت الشفعة . لأن له قرارا . فهو كالسفل . انتهى . وقدمه أيضا الشارح ، وابن رزين . وأطلقهما في شرح الحارثي . ولو باع حصته من علو مشترك على سقف لمالك السفل . فقال في المغني ، والشرح ، والتلخيص ، وغيرهم : لا شفعة لشريك العلو . لانفراد البناء . واقتصر عليه الحارثي . [ ص: 260 ] وإن كان السقف مشتركا بينه وبين أصحاب العلو . فكذلك . قاله في التلخيص وغيره . وإن كان السفل مشتركا والعلو خالصا لأحد الشريكين ، فباع العلو ونصيبه من السفل : فللشريك الشفعة في السفل ، لا في العلو . لعدم الشركة فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية