الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ولو غصب جارحا . فصاد به . أو شبكة ، أو شركا فأمسك شيئا ، أو فرسا فصاد عليه ، أو غنم : فهو لمالكه ) إذا غصب جارحا فصاد به ، أو فرسا فصاد عليه . فالصيد للمالك . على الصحيح من المذهب قال الحارثي : هذا المذهب جزم به في الوجيز ، وغيره . قال في تجريد العناية : فلربه في الأظهر . وقدمه في المغني ، والشرح . وجزم به في الصيد في الفائق ، والرعاية في غير الكلب . وقيل : هو للغاصب . وعليه الأجرة . وهو احتمال في المغني . قال الحارثي : وهو قوي . وجزم به في التلخيص في صيد الكلب . وأطلقهما في الفروع ، والرعاية في الكلب . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : يتوجه فيما إذا غصب فرسا ، وكسب عليه مالا أن يجعل الكسب بين الغاصب ومالك الدابة على قدر نفعهما بأن تقوم منفعة الراكب ومنفعة الفرس . ثم يقسم الصيد بينهما . [ ص: 145 ] وتقدم ذلك في الشركة الفاسدة . فعلى المذهب : هل يلزم الغاصب أجرة مدة اصطياده أم لا ؟ فيه وجهان . وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والرعاية ، والفروع .

أحدهما : لا يلزمه . قدمه الحارثي . وقال : هو الصحيح . قال في تجريد العناية : ولا أجرة لربه مدة اصطياده في الأظهر .

والوجه الثاني : يلزمه . وهو قياس قول صاحب التلخيص في صيد العبد ، على ما يأتي قريبا . وأما سهم الفرس المغصوبة : فقد تقدم في كلام المصنف أيضا في باب قسمة الغنيمة في قوله " ومن غصب فرسا فقاتل عليه ، فسهمه لمالكه " وذكرنا الخلاف فيه هناك . فأما إذا غصب شبكة ، أو شركا فصاد به . فجزم المصنف هنا : أنه لمالكه . وهو المذهب . قال الحارثي : هذا المذهب وعليه عامة الأصحاب . وجزم به ابن منجا في شرحه . وقدمه في الشرح .

والوجه الثاني : يكون للغاصب . وجزم به في الوجيز . وقال في الفروع بعد أن ذكر صيد الكلب ، والقوس وقيل : وكذا أحبولة . وجزم به غير واحد في كتب الخلاف . قالوا : على قياس قوله : ربح الدراهم لمالكها .

التالي السابق


الخدمات العلمية