الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما ما كانت من النفقة غير واجبة ، فنفقة الدواء وعلاج المرض لا يجب على الراهن ، وقال الشافعي رحمه الله : لأن ذلك قد يذهب بغير علاج ، وكذلك لو كان الرهن دارا فاستهدمت لم يلزمه عمارتها .

                                                                                                                                            فلو أراد الراهن علاج ما مرض ومرمة ما استهدم لم يكن للمرتهن منعه منه ، فإن أراد المرتهن أن يفعل ذلك ليرجع به على الراهن لم يكن له ، ولو أراد أن يتطوع به كان له ، ولم يكن للراهن أن يمنعه إذا كان ما يعالجها به نافعا ، فإن عالجها بشيء ينفع في حال ويضر في أخرى منع ، فإن فعل ضمن .

                                                                                                                                            فأما ما كانت من النفقة واجبة على وجه التخيير ، فنفقة الحفظ والمراعاة وارتياد الحرز والسكن فهي واجبة عليه ، فإن فعل ذلك بنفسه سقط عنه ، وإن أبى إلا بماله وجب عليه ، وكذا مئونة نقل الرهن إلى المرتهن أو إلى يد الموضوع على يده واجبة على الراهن أيضا .

                                                                                                                                            وأما مئونة رده بعد الفكاك واستيفاء الحق ففيها وجهان ، أحدهما على الراهن أيضا لتعلقها بالملك .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنها على المرتهن لأنه عليه رده بعد استيفاء الحق فكانت مئونة الرد على من وجب عليه الرد .

                                                                                                                                            [ ص: 213 ] فأما مئونة رد العبد الآبق والجمل الشارد فواجب على الراهن ، وكذا عليه كفن من مات من رقيقه ومئونة دفنه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية