الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا أراد الحاكم بيع متاعه أو رهنه أحضره أو وكيله ليحصي ثمن ذلك فيدفع منه حق الرهن من ساعته " قال الماوردي : وهذا صحيح ، وإنما يختار الحاكم إحضار المفلس بيع متاعه لمعان :

                                                                                                                                            أحدها : أنه أعرف بأثمانها " فلا يلحقه غبن .

                                                                                                                                            [ ص: 314 ] والثاني : لتولي العقد بنفسه من غير إجبار فيكون المشتري فيه أرغب ونفس البائع به أطيب .

                                                                                                                                            والثالث : أن يعلم قدر ما حصل من أثمانها وما يبقى من دينه بعدها ، فإن تعذر حضور المفلس أحضر الحاكم وكيله ليقوم في الخصومة مقامه حتى تنتفي التهمة عن الحاكم في شيء منه ، فإن لم يكن له وكيل وكل له الحاكم وكيلا ينوب عنه ، قال أصحابنا : ويختار الحاكم إحضار الغرماء أيضا عند البيع لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه ربما رغب بعضهم في شيء من المبيع فأخذه بثمن موفور .

                                                                                                                                            والثاني : أن يعلموا قدر الأثمان الحاصلة لهم وما يخص كل واحد منهم ، فإن أمر الحاكم ببيع المتاع من غير حضور المفلس وغرمائه صح البيع ؛ لأن حضورهم استحباب فلم يفسد بغيبتهم العقد كاستئذان الأب البكر .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية