الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : والضرب الثاني أن تكون الجناية عمدا توجب القود ، فالمفلس بالخيار بين أن يقتص أو يأخذ المال ، سواء كانت الجناية عليه أو على غيره فانتقل إرثا إليه لقوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا [ الإسراء : 33 ] .

                                                                                                                                            فإن أراد القصاص لم يكن للغرماء عليه اعتراض ، وإن أراد المال كان له وقسم بين غرمائه ، وإن عفى عن القصاص ولم يصرح بالعفو عن المال سقط الضمان ، وفي سقوط المال قولان مبنيان على اختلاف قول الشافعي في جناية العمد ما الذي توجب ؟

                                                                                                                                            [ ص: 325 ] فأحد القولين : أنها توجب القصاص ، فأما المال فإنما يجب باختيار الولي ، فعلى هذا القول سقط حقه من المال إذا لم يختره في الحال .

                                                                                                                                            والقول الثاني : أن جناية العمد توجب أحد شيئين إما القصاص أو المال ، فعلى هذا القول لا يسقط المال بعفوه عن القصاص ، فأما إن عفى المفلس عن الأمرين معا من القصاص والمال وصرح بهما في عفوه صح عفوه عن القصاص ، وفي عفوه عن المال ثلاثة أقاويل :

                                                                                                                                            أحدها : أن عفوه صحيح وقد سقط المال ، وهذا إذا قيل : إن جناية العمد توجب القصاص وحده ، وأن المال لا يجب إلا باختيار الولي ، فيسقط المال بعفوه عنه ، لأن أحدا لا يجبر على تملك مال من محجور عليه ومطلق .

                                                                                                                                            والقول الثاني : أن عفوه عن المال باطل وتؤخذ الدية وتقسم بين غرمائه ، وهنا إذا قيل : إن جناية العمد توجب القصاص أو المال وإن حجر المفلس يجري مجرى حجر السفه .

                                                                                                                                            والقول الثالث : أن عفوه موقوف إذا قيل : إن الحجر عليه جار مجرى حجر المرض لينظر هل في ماله وفاء بدينه فيصح أو عجز عنه فيبطل .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية