الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن كانت الثمرة مما تؤكل رطبا وتفكها ولا تيبس مدخرة فهذه الثمرة تفسد إن تركت إلى محل الحق ، وقد اختلف قول الشافعي فيمن ارتهن طعاما رطبا إلى أجل يفسد قبل محله على قولين .

                                                                                                                                            فأما رهن هذه الثمرة : فقد اختلف أصحابنا فيه فكان بعضهم يخرجه على قولين كالطعام الرطب ، لاستوائهما في الوصف ، أحد القولين أن الرهن في الثمرة جائز وفي النخل معا .

                                                                                                                                            وفي القول الثاني : الرهن باطل في الثمر .

                                                                                                                                            وهل يبطل في النخل أم لا ؟ على قولين من تفريق الصفقة ، وقال آخرون من أصحابنا : الرهن في الثمرة جائز قولا واحدا بخلاف الطعام الرطب في أحد القولين ، والفرق بينهما : أن الثمرة تبع للنخل فلم يغير حكمها مفردة كسائر التوابع ، وليس الطعام الرطب كذلك : لأنه غير تبع ، فإذا ثبت أن الرهن في التمر لا يبطل فهل يجبر الراهن على بيعها عند تناهيها وإدراكها أم لا ؟ على قولين :

                                                                                                                                            أحدهما : لا يجبر على بيعها كالطعام الرطب الذي لا يجبر على بيعه عند حدوث فساده .

                                                                                                                                            والقول الثاني : وهو المنصوص عليه في هذا الموضع أنه يجبر على بيعها بخلاف الطعام الرطب .

                                                                                                                                            والفرق بينهما : أن الثمرة هاهنا تبع لأصل باق وهو النخل فالحق يحكم أصله ، ووجب بيعه ليكون باقيا معا ، وليس كذلك الطعام الرطب : لأنه لا يتبع أصلا باقيا فكان يحكم نفسه مفردا .

                                                                                                                                            [ ص: 234 ]

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية