الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
7190 - كان آخر ما تكلم به أن قال: قاتل الله اليهود والنصارى: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، لا يبقين دينان بأرض العرب (هق) عن أبي عبيدة بن الجراح . (صح)

التالي السابق


(كان آخر ما تكلم به) أي من الذي كان يوصي به أهله وأصحابه وولاة الأمور من بعده ، فلا يعارضه "آخر ما تكلم به: جلال ربي الرفيع" ونحوه (أن قال: قاتل الله اليهود والنصارى) أي قتلهم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قال البيضاوي: لما كانوا يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيما لها ، نهى أمته عن مثل فعلهم ، أما من اتخذ مسجدا بجوار صالح أو صلى في مقبرته ، استظهارا بروحه أو وصول أثر من عبادته إليه لا لتعظيمه فلا حرج ، ألا ترى أن قبر إسماعيل بالحطيم ؟ وذلك المحل أفضل للصلاة فيه ؟ والنهي عن الصلاة بالمقبرة مختص بالمنبوشة اه. (لا يبقين دينان) بكسر الدال (بأرض العرب) وفي رواية: بجزيرة العرب ، وهي مبينة بالمراد بالأرض هنا ، إذ لا يستقيم بأرض دينان على التظاهر والتعارف ، لما بينهما من التضاد والتخالف ، وقد أخذ الأئمة بهذا الحديث فقالوا: يخرج من جزيرة العرب من دان بغير ديننا ، ولا يمنع من التردد إليها في السفر فقط ، قال الشافعي ومالك: لكن الشافعي خص المنع بالحجاز ، وهو مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن من أرض العرب ، وقال ابن جرير الطبري: يجب على الإمام إخراج الكفار من كل مصر غلب عليه الإسلام ، حيث لا ضرورة بالمسلمين ، وإنما خص أرض العرب لأن الدين يومئذ لم يتعداها ، قال: ولم أر أحدا من أئمة الهدى خالف في ذلك اه. وهذا كما ترى إيماء إلى نقل الإجماع فلينظر فيه ، وقال غيره: هذا الحكم لمن بجزيرة العرب ، يخرج منها بكل حال ، عذر أم لا ، وأما غيرها فلا يخرج إلا لعذر كخوف منه

(هق عن أبي عبيدة) عامر (بن الجراح) أحد العشرة المشهود لهم بالجنة .



الخدمات العلمية