الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
6416 - كم من عاقل عقل عن الله أمره، وهو حقير عند الناس ذميم المنظر، ينجو غدا. وكم من ظريف اللسان جميل المنظر عظيم الشأن، هالك غدا يوم القيامة - هب) عن ابن عمر - صح).

التالي السابق


(كم من عاقل عقل عن الله أمره، وهو حقير عند الناس ذميم المنظر) ينجو غدا وقف على معرفة نفسه، واشتغل بالعلم بحقائقه من حيث هو إنسان، فلم ير فرقا بينه وبين العالم الأكبر، ورأى أنه مطيع لله ساجد له قائم بما تعين عليه من عبادة خالقه فطلب الحقيقة التي يجتمع فيها مع العالم، فلم يجد إلا الإمكان والافتقار والذلة والخضوع والمسكنة. [ ص: 50 ] ثم رأى أن العالم فطر على عبادة ربه، فافتقر هذا العاقل إلى من يرشده وينزله الطريق المقربة إلى سعادته لما سمع قوله سبحانه وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فعبده بالافتقار إليه كما عبده سائر العالم، ثم رأى أن الله قد حد له حدودا ونهاه عن تعديها، وأن يأتي من أمره بما استطاع فتعين عليه العلم بما شرعه الله، يقيم عبادته الفرعية كما أقام الأصلية فعلمها، فإذا علم أمر ربه ونهيه ووفى حقه وحق عبوديته فقد عرف نفسه، ومن عرف نفسه عرف ربه، ومن عرف ربه فهو من الناجين الفرحين يوم القيامة. (وكم من ظريف اللسان جميل المنظر عظيم الشأن، هالك غدا في القيامة) لسوء عمله وكآبة منقلبه وقبح سيرته وسوء سريرته، إن الله لا ينظر إلى صوركم وإنما ينظر إلى قلوبكم، فالقلب هو محل نظر الحق، فلا عبرة بحسن الظاهر وزخرف اللسان مع خبث الجنان.

(هب) من حديث نهشل بن سعيد ، عن عباد بن كثير ، عن عبد الله بن دينار، (عن ابن عمر) بن الخطاب ، ثم قال - أعني البيهقي -: تفرد به نهشل عن عباد. اه. ونهشل هذا قال الذهبي : قال ابن راهويه : كان كذابا. وعباد بن كثير قال البخاري : تركوه. وعبد الله بن دينار قال الذهبي : ليس بالقوي.




الخدمات العلمية