الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6949 13 - حدثنا ابن أبي الأسود ، حدثنا حرمي ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يلقى في النار ، وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، وعن معتمر : سمعت أبي ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يزال يلقى فيها وتقول : هل من مزيد ، حتى يضع فيها رب العالمين قدمه فينزوي بعضها إلى بعض ، ثم تقول : قد قد بعزتك وكرمك ، ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : بعزتك .

                                                                                                                                                                                  وشيخ البخاري ابن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد البصري ، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود ، وحرمي بفتح الحاء المهملة والراء وياء النسبة هو ابن عمارة بضم العين المهملة وتخفيف الميم ، وأخرج هذا الحديث من طريقين ( الأول ) عن ابن أبي الأسود بالتحديث ( والثاني ) بالقول ، حيث قال : وقال لي خليفة ، هو ابن خياط ، عن يزيد من الزيادة ابن زريع ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، وقال الكرماني ما حاصله : إنه قال أخرجه من ثلاث طرق ، وذكر الطريقين ، وقال : الطريق الثالث تعليق ، وهو قوله : وعن معتمر : سمعت أبي ، وهو سليمان بن طرخان ، عن قتادة ، وأنكر عليهم بعضهم بأن هذا ليس بتعليق ; لأن قوله : وعن معتمر ، معطوف على قوله : حدثنا يزيد بن زريع ، موصول ، فالتقدير : وقال لي خليفة عن معتمر ، وبهذا جزم أصحاب الأطراف ، قلت : كونه معطوفا موصولا لا ينافي كونه طريقا آخر على ما لا يخفى لاختلاف شيخي خليفة . قوله : " وتقول : هل من مزيد " أي : تقول النار ، وإسناد القول إليها مجاز أو حقيقة بأن يخلق الله القول فيها ، ومزيد بمعنى الزيادة مصدر ميمي . قوله : " قدمه " قيل : المراد بها المتقدم ، أي : يضع الله فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم ، أو أراد بوضع القدم الزجر عليها والتسكين لها ، كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله : جعلته تحت قدمي ، أو هو مفوض إلى الله ، وقال النضر بن شميل : القدم ههنا الكفار الذين سبق في علم الله أنهم من أهل النار وأنهم يملأ بهم النار حتى ينزوي بعضها إلى بعض من الملأ ولتضايق أهلها فتقول : قط قط ، أي : امتلأت حسبي حسبي . قوله : " ينزوي " مضارع من الانزواء ، ويروى : تزوى على صيغة المجهول من : زوى سره عنه إذا طواه أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه . قوله : " قد قد " روي بسكون الدال وكسرها ، وهو اسم مرادف لقط ، أي : حسب . قوله : " تفضل " أي : عن الداخلين فيها . قوله : " حتى ينشئ " من الإنشاء ، [ ص: 91 ] أي : حتى ينشئ الله خلقا فيسكنهم ، من الإسكان ، " فضل الجنة " أي : الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم ، ويروى : أفضل بصيغة أفعل التفضيل ، فقيل : هو مثل : الناقص والأشج أعدلا بني مروان ، يعني عادلا بني مروان ، وفيه : أن دخول الجنة ليس بالعمل .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية