الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإذا اختلفا في قدر الدين ، أو الرهن ، أو رده ، أو قال : أقبضتك عصيرا ؟ قال : بل خمرا . فالقول قول الراهن ) . أما إذا اختلفا في قدر الدين الذي وقع الرهن به ، نحو أن يقول : رهنتك عبدي بألف . فيقول المرتهن : بل بألفين . فالقول قول الراهن . على الصحيح من المذهب . وعليه الأصحاب . وقطعوا به . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : القول قول المرتهن ، ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن . وهو قول مالك ، والحسن ، وقتادة . فعلى المذهب : يقبل قول الراهن في قدر ما رهنه ، سواء اتفقا على أنه رهن بجميع الدين أو اختلفا . فلو اتفقا على قدر الدين . فقال الراهن : رهنتك ببعضه . فقال المرتهن : بل بكله ، فالقول قول الراهن . ولو اتفقا على أنه رهن بأحد الألفين . فقال الراهن : بل بالمؤجل منهما . وقال المرتهن : بل بالحال . فالقول قول الراهن أيضا . وأما إذا اختلفا في قدر الرهن ، نحو قوله : رهنتك هذا . فقال المرتهن : وهذا أيضا . فالقول قول الراهن . على الصحيح من المذهب . وعليه جماهير الأصحاب . وجزم به في الوجيز وغيره . وقدمه في الفروع وغيره . وعنه يتحالفان في المشروط . وذكر أبو محمد الجوزي : يقبل قول المدعي منهما . [ ص: 169 ]

فائدة :

لو قال : رهنتك على هذا . قال : بل هذا ، قبل قول الراهن . وأما إذا اختلفا في رد الرهن . فالقول قول الراهن . على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب . قال في القواعد : هذا المشهور . وجزم به في الوجيز ، وغيره . وقدمه في المغني ، والشرح ، والفروع ، وغيرهم . وقال أبو الخطاب ، وأبو الحسين : يخرج فيه وجه آخر بقبول قول المرتهن بناء على المضارب والوكيل بجعل . فإن فيهما وجهين . وخرج هذا الوجه المصنف أيضا في هذا الكتاب في باب الوكالة ، بعد قوله " وإن اختلفا في رده إلى الموكل " حيث قال " وكذلك يخرج في الأجير والمرتهن " . وأطلقهما في أصل المسألة في الرعايتين ، والحاويين ، والفائق .

التالي السابق


الخدمات العلمية