الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال ابن يونس : لو مات البائع والمبتاع قبل الرد ، وجهل الورثة الثمن فوسط القيمة عدلا بينهم ، وكذلك لو مات فامتنع الرد ، ويرجع بأرش العيب من تلك القيمة ، وقال ابن دينار : بالأقل من الثمن أو القيمة يوم البيع ، قال [ ص: 70 ] صاحب البيان : إذا مات المتبايعان فثبت العيب وجهلوا الثمن ، وفات العبد ، قال ابن القاسم : الجهل بالثمن فوت وإن كان المبيع قائما ، ويرجع بالأرش من أوسط القيم يوم القبض عدلا بين الفريقين ، وقال عيسى بن دينار : بل من القيمة يوم البيع ، وعن ابن القاسم : الجهل بالثمن ليس فوتا بل يرجع بقيمة الوسط يوم القبض ويرد المبيع ، قال : ومراده أن يوم القبض يوم البيع ; لأن القيمة هاهنا يوم البيع ; لأنه ليس بيعا فاسدا ، وتتوجه الأيمان بينهم ويمين التهم تتوقف الأحكام عليها ، فإن حلف ورثة البائع على العلم ونكل ورثة المشتري لم يكن لهم شيء حتى يحلفوا ، فلو حلف ورثة المشتري ونكل الآخر اكتفي بما يؤدي إليه اجتهاد الحاكم من حبس وغيره ، فلو جهلوا الثمن وتصادقوا على عدم القبض ، والمبيع قائم ، حلفوا جميعا ورد البيع .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال اللخمي : إذا رد بالعيب وكان الثمن عرضا رجع في عيبه ، فإن فات بحوالة سوق فما فوقه ، رجع بقيمته ، أو مثلها رجع في عيبه ، فإن تغير سوقه قال ابن القاسم : ليس بفوت ويأخذه ، وإن فات فمثله ، وعلى قول ابن وهب : إن حوالة الأسواق تفيت المثلي يرجع بالقيمة .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا بعت ثوبا من رجلين فباع أحدهما حصته من صاحبه ، ثم ظهر على عيب من عندك ، فلا رجوع للبائع عليه لانتقال الحق لغيره ، والآخر رد نصفه وأخذ نصف الثمن ، قال اللخمي : للبائع الرجوع بالأقل من قيمة العيب ، أو تمام الثمن إن باع بأقل ، قال ابن عبد الحكم : يرجع بالعيب إن باع بمثل الثمن لاستحقاقه إياه بالعقد الأول ، وعلى رواية أشهب : لا يرد ; لأنه ينقض على البائع ، ويكون للبائع أن يعطيه نصف قيمة العيب ، أو يقبل منه الرد ، وكذلك إن باع نصيبه من غير شريكه ، كالبيع من الشريك ، فإن علما بالعيب [ ص: 71 ] قبل بيع أحدهما حصته : فقال مالك مرة : لكل واحد منها الرد دون صاحبه ; لأنه حقه ، وقاله ( ش ) ، وقال مرة إما أن يتمسكا جميعا ، أو يردا جميعا لتفريق الصفقة ، وقاله ( ح ) ، ويصح أن يقال : لمريد الرد إجبار صاحبه لالتزامهما أحكام الصفقة الواحدة ، وأن يقال : ليس له ذلك ، ويخير البائع بين إعطاء الراد قيمة عيب نصفه ، أو يقبله ويعطيه نصف ثمنه ; لأنه حقه في التفريق .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية