الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في المتقارضين يختلفان في أجزاء الربح قلت : أرأيت إن دفعت إليه المال قراضا على الثلثين ، ولم أبين لمن الثلثان ألرب المال أو للعامل ؟ قال : قال مالك ، في العامل ورب المال إذا اختلفا ، فقال : رب المال إنما عملت على أن الثلث لك ، وقال العامل : بل عملت على أن لرب المال الثلث [ ص: 633 ] والثلثين لي قال : القول ما قال العامل ، إذا كان يشبه قراض مثله . فأرى أن مسألتك ، القول قول العامل : أن الثلثين له والثلث لرب المال ; لأنهما إذا اختلفا كان القول قول العامل ، إذا كان يشبه عمل مثله وإلا رد إلى قراض مثله .

                                                                                                                                                                                      قال : وأرى المساقاة في هذا مثل القراض ، وما سمعت من مالك شيئا في المساقاة قلت : أرأيت إن دفعت إلى رجل مالا قراضا ، فاختلفنا ، فقلت : إنما دفعت إليك المال ، على أن الثلث لك ، وقال العامل : بل دفعت إلي على أن الثلثين لي ، وذلك قبل أن يعمل في المال ؟ قال : قال مالك : يترادان إلا أن يرضى أن يعمل على ما قال رب المال قلت : لم قال مالك : القول قول العامل إذا اختلف العامل ورب المال في الربح ؟ قال : لأنه بمنزلة رجل دفع إلى خياط ثوبا فاختلفا في أجرة الخياطة قال الخياط : إجارتي درهمان ، وقال رب الثوب : إجارتك درهم فالقول قول العامل إذا أتى بما يشبه فكذلك المقارض ، القول قوله إذا أتى بأمر يشبه .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية