الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الرجل يشتري الخادم على أنه بالخيار فتلد عنده أو تجرح أو عبدا فيقتل العبد رجلا قلت : أرأيت لو أني اشتريت جارية على أني بالخيار ثلاثا فولدت عندي أو قطعت يدها قطعها رجل أجنبي أيكون لي أن أردها ولا يكون علي شيء ؟ قال : نعم تردها وترد ولدها ، ولا يكون عليك شيء إن نقصتها الولادة ، وفي الجناية عليها أيضا تردها ولا شيء عليك ، ويتبع سيدها الجاني إن كان جنى عليها أحد وإن كان أصابها ذلك من السماء فلا شيء عليك ولك أن تردها .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كان المشتري هو الذي جنى عليها في أيام الخيار ؟ .

                                                                                                                                                                                      قال : له أن يردها ويرد معها ما نقصها إن كان الذي أصابها به خطأ وإن كان الذي أصابها به عمدا فذلك رضا منه بالخيار .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن كان المشتري بالخيار أو البائع إذا باع فاختار الاشتراء وقد ولدت الأمة في أيام الخيار ؟ قال : لم أسمع من مالك في ذلك شيئا وإن الولد مع الأم ، ويقال للمشتري : إن شئت فخذ الأم والولد بجميع الثمن أو دع قال : وقال لي مالك في الرجل يبيع عبده : على أنه بالخيار أياما سماها فدخل العبد عيب أو مات إن ضمان ذلك من البائع ، قال مالك : ونفقة العبد في أيام الخيار على البائع .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : وكذلك الرجل إذا باع أمته على أنه بالخيار ثلاثا فوهب لأمته مال أو تصدق به عليها إن ذلك المال للبائع لأن البائع كان ضامنا للأمة وكان عليه نفقتها قال : ولقد قال مالك في الرجل : يبيع العبد وله مال رقيق أو حيوان أو عروض أو غير ذلك فيشترط المشتري مال العبد فيقبض مشتري العبد رقيق العبد ودوابه وعروضه فتلف المال في أيام العهدة الثلاثة ، قال مالك : ليس للمشتري أن يرجع على البائع بشيء من ذلك ولا يرد العبد .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن هلك العبد في أيام الخيار في يدي المشتري أينتقض البيع فيما بينهما ولا يكون للمشتري أن يحبس مال العبد ويقول أنا أختار البيع وأدفع الثمن ; قال : نعم لأن العبد إذا مات في أيام العهدة انتقض البيع فيما بينهما وإن أصاب العبد عور أو عمى أو شلل أو دخله عيب فإن المشتري بالخيار إن أحب أن يرد العبد ويرد ماله على البائع [ ص: 221 ] فذلك له وينتقض البيع ، وإن أراد أن يحبس العبد بعينه ويحبس ماله ولا يرجع على البائع بشيء فذلك له .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن أراد أن يحبس العبد وماله ويرجع على البائع بقيمة العيب الذي أصاب العبد في أيام العهدة ؟ قال : ليس ذلك له لأن ضمان العبد في عهدة الثلاث من العيوب والموت من البائع ، ويكون المشتري بالخيار إن أحب أن يقبل العبد مجنيا عليه والعقل للبائع فذلك له ، وإن أحب أن يرد العبد فذلك له ، فلما قال : لي مالك في عقل جناية العبد في أيام العهدة : إنها من البائع علمت أن الجناية على العبد أيضا في أيام الخيار للبائع إذا اختار البيع ويكون المشتري بالخيار إن شاء قبل العبد بعيبه ويكون العقل للبائع ، وإن شاء ترك ، فالولد إذا ولدته الأمة في أيام الخيار مخالف لهذا عندي أراه للمبتاع إن رضي البيع . وقال أشهب : الولد للبائع فإن اختار المشتري البيع وقبض الأم فاجتمعا على أن يضم المشتري الولد أو يأخذ البائع الأم فيجمعان بينهما وإلا نقض البيع بينهما في الأم وردت إلى البائع .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية