الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن تكاريت على طعام بعينه أو متاع بعينه فتلف المتاع أو أصاب الطعام أمر من السماء ذهب به ، وإنما كنت تكاريت على ذلك الطعام أو المتاع بعينه فأصيب أينقطع الكراء فيما بينهما أو يكون على رب الطعام أو المتاع بعينه أن يأتي بطعام مثله أو متاع مثل متاعه فيحمله له المكاري إلى الموضع الذي شرط له ، وإنما تكاراه على ذلك الذي تلف بعينه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : يقال لرب المتاع أو الطعام هلم متاعا مثل متاعك أو طعاما مثل طعامك فإن أتى به قيل للجمال : احمله ، وذلك للجمال لازم ؟

                                                                                                                                                                                      قال : وإن أبى أن يأتي رب الطعام أو المتاع بمثل طعامه أو متاعه كان الكراء كله عليه لازما ولرب المتاع أن يكري الإبل فيحمل عليها مثل حمولته التي كانت وإلا فلا شيء له على الجمال .

                                                                                                                                                                                      قلت : وهذا قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كنت تكاريت منه على نفسي فلما كنت في بعض الطريق مت ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك يكري للميت شق المحمل كما وصفت لك .

                                                                                                                                                                                      قلت : والمتاع والناس والطعام فيه سواء في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن غرقت السفينة من مد النواتية أو من حرفهم فيها أو من عتقهم عليها أيضمنون أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إذا لم يتعدوا فيما صنعوا وإنما صنعوا ما يجوز لهم من المد والعمل فيما لم يضمنوا ، وإن صنعوا من ذلك ما يعلم أنهم تعدوا في مد أو علاج في السفينة حرفوا فيه ليس كما ينبغي أن يعمل في تلك السفينة فغرقت فيه فهم ضامنون لما ذهب في السفينة . [ ص: 502 ] قلت : ويضمنون ما في السفينة من الناس والمتاع ؟ قال : نعم إذا ضمنوا ما في السفينة من المتاع ضمنوا ما في السفينة من الناس . قال : وقال مالك : كل أجير أو راع أو صانع يعمل لك عملا في منزلك أو بيطار أو طبيب أو غير ذلك ممن يعمل هذه الأشياء أو جمال فكل هؤلاء ضامن لما تعدوا فالسفينة عندي بهذه المنزلة .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية